تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر الخميس المقبل، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد المصري.
ويرى محللون وخبراء مصرفيون أن البنك المركزي قد يواصل سياسة “الانتظار والترقب”، مع تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتحركات سعر الصرف على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد تباطؤ نسبي في وتيرة ارتفاع الأسعار خلال أبريل الماضي.
التضخم وتحركات الدولار
قال منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة “سي آي كابيتال”، إن تثبيت أسعار الفائدة يبدو السيناريو الأقرب، مشيرا إلى أن معدلات الفائدة الحقيقية لا تزال عند مستويات مرتفعة تتجاوز 5%، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على السياسة النقدية الحالية.
وأضاف أن متوسط التضخم خلال العام المالي الحالي قد يتراوح بين 16% و17%، متوقعا تراجع المعدلات إلى ما بين 14.8% و15.2% بنهاية العام، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة والخدمات.
وكان معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قد تباطأ إلى 14.9% خلال أبريل، مقارنة بـ15.2% في مارس، وفق بيانات رسمية، إلا أن خبراء يرون أن الضغوط السعرية لا تزال قائمة، خاصة مع ارتفاع الدولار إلى نحو 53 جنيهاً مقارنة بتوقعات سابقة دارت حول 47 و48 جنيهاً.
أسعار الطاقة والتوترات العالمية
أشار مرسي إلى أن زيادة أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت خلال مايو قد تدفع التضخم للارتفاع مجدداً، بينما قد يؤدي استمرار أسعار النفط العالمية فوق 95 دولاراً للبرميل إلى زيادات جديدة في أسعار الوقود محلياً، بما ينعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع.
من جانبه، قال مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال، إن خفض أو رفع الفائدة يبدو مستبعداً حالياً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتراجع قيمة الجنيه والتوترات الجيوسياسية العالمية، متوقعا أن يفضل البنك المركزي تثبيت الفائدة لفترة أطول.
وأضاف أن تحقيق مستهدف التضخم عند 7% (±2%) قد يصبح أكثر صعوبة إذا استمرت الظروف الاقتصادية الحالية، مرجحاً مراجعة تلك المستهدفات خلال النصف الثاني من العام.
دعوات للحذر المالي
بدوره، توقع فرج عبد الحميد، نائب رئيس المصرف المتحد، أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة باعتباره الخيار الأكثر توازناً بين احتواء التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي.
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة شيماء وجيه، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إن استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار السلع والمحروقات يدعمان الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، محذرة من أن التطورات العالمية قد تعرقل خطط خفض التضخم خلال الفترة المقبلة.
سيناريو رفع الفائدة
في المقابل، رأى ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية السابق، أن خيار رفع أسعار الفائدة لا يزال مطروحاً، متوقعاً زيادة تتراوح بين 1% و1.5% لمواجهة الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية أمام المستثمرين الأجانب.
وأشار إلى أن بعض البنوك رفعت بالفعل العائد على الشهادات الادخارية بصورة استباقية، في إشارة إلى توقعات باستمرار التضخم المرتفع، خاصة مع زيادات أسعار الطاقة والخدمات.
وكانت لجنة السياسة النقدية قد قررت في اجتماعها الأخير خلال أبريل تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد دورة تشديد نقدي استمرت لأشهر بهدف احتواء التضخم ودعم استقرار سوق الصرف.
ويرى مراقبون أن قرار الاجتماع المقبل سيكون مؤشراً مهماً على توجهات السياسة النقدية في مصر خلال النصف الثاني من العام، في ظل تحديات تشمل ارتفاع تكلفة الواردات، وضغوط الدين، والتقلبات الجيوسياسية العالمية.




