أعلنت إسرائيل، اليوم الأحد، أن قواتها سيطرت على قلعة بوفورت الاستراتيجية في جنوب لبنان، في خطوة وصفت بأنها أعمق توغل عسكري داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن، وسط تصعيد متواصل مع حزب الله وتوسع العمليات البرية على الحدود الشمالية.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن السيطرة على الموقع جاءت بعد أيام من قتال عنيف وغارات جوية مكثفة في محيط القلعة، التي تقع على قمة جبل يطل على نهر الليطاني قرب مدينة النبطية، مشيرة إلى أن العملية تهدف إلى “تفكيك بنى تحتية عسكرية وتهديدات مباشرة”.
وتعد القلعة، المعروفة تاريخياً باسم “بوفورت”، موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية يتيح إشرافاً واسعاً على جنوب لبنان وشمال إسرائيل، وقد شهدت استخداماً عسكرياً متواصلاً عبر قرون من الصراعات في المنطقة.
قلعة بوفورت موقع متنازع عليه
تُعد قلعة بوفورت من أقدم المواقع الحصينة في جنوب لبنان، إذ تعود إلى الحقبة الصليبية في القرن الثاني عشر، قبل أن تتعاقب عليها قوى عسكرية متعددة شملت المماليك والعثمانيين والانتداب الفرنسي، وصولاً إلى الجيش الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وكانت إسرائيل قد سيطرت على القلعة عام 1982 خلال اجتياحها للبنان، قبل أن تنسحب منها في عام 2000 مع إنهاء وجودها العسكري في جنوب البلاد، في حين ظلت المنطقة محط توتر دائم بين الجانبين.
وتكتسب القلعة، التي تطل على وادي الليطاني، رمزية عسكرية وتاريخية في الصراع “اللبناني – الإسرائيلي”، وسبق أن خضعت لحماية ثقافية دولية خلال فترات التصعيد.
تصعيد ميداني وتوسع في العمليات
يأتي هذا التطور ضمن توسع أوسع في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، حيث أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الإسرائيلية تقدمت خلال الأيام الأخيرة في عدد من القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع إصدار أوامر إخلاء واسعة للسكان في مناطق قريبة من النبطية وصور.
وقالت إسرائيل إنها أعلنت المنطقة الممتدة بين الليطاني والزهراني “منطقة قتال”، في وقت تتواصل فيه الغارات الجوية والقصف المدفعي على بلدات عدة، ما تسبب في موجات نزوح جديدة.
وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وقذائف استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية في محيط الحدود، مؤكداً استمرار المواجهات على أكثر من محور.
سياق إقليمي ووقف إطلاق نار هش
تأتي هذه التطورات رغم وجود وقف إطلاق نار غير مستقر منذ أبريل الماضي، في ظل تحذيرات دولية من اتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، خاصة مع استمرار تبادل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.
ويرى محللون أن السيطرة على قلعة بوفورت تمثل تحولاً ميدانياً مهماً في مسار العمليات الإسرائيلية داخل الجنوب اللبناني، نظراً لقيمتها الاستراتيجية وموقعها الذي يطل على مساحات واسعة من الجانبين.
ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة اللبنانية أو حزب الله بشأن إعلان السيطرة الإسرائيلية على الموقع حتى الآن.




