أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، اليوم الأحد، عن اكتشافات أثرية جديدة في منطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، كشفت عن طبقات حضارية متداخلة تمتد من الدولة الوسطى المصرية إلى العصرين اليوناني والروماني، في واحدة من أبرز نتائج أعمال الحفائر خلال الفترة الأخيرة.
وقالت الوزارة إن البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عثرت على مجموعة متنوعة من القطع الأثرية، من بينها خرطوش للملك سنوسرت الثالث، وبقايا معمارية لبازيليكا رومانية، ومعبد دوري قديم، إلى جانب رأس تمثال نادر من الرخام للمعبودة اليونانية أفروديت، إضافة إلى قوالب فخارية لسك العملات.
وتأتي هذه الاكتشافات لتؤكد، بحسب بيان الوزارة، الأهمية الدينية والحضارية للمدينة التي ظلت مركزاً مهماً للعبادة والإدارة عبر عصور متعددة.
طبقات حضارية ممتدة عبر آلاف السنين
أوضحت البعثة أن من أبرز المكتشفات كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشاً باسم الملك سنوسرت الثالث، أحد ملوك الدولة الوسطى، إلى جانب خرطوش آخر مرتبط بالمعبود “أوزير نا رف”، ما يعكس المكانة الدينية لإهناسيا في مصر القديمة.
كما كشفت أعمال الحفر عن امتدادات لبازيليكا رومانية، يُرجح أنها استُخدمت في البداية كمبنى عام في العصر اليوناني قبل أن تتحول إلى كنيسة في العصر المسيحي المبكر، إلى جانب بقايا معبد دوري قديم أُعيد استخدام عناصره في البناء اللاحق.

وتشير هذه المعطيات إلى إعادة توظيف معماري واسع للموقع عبر العصور، بما يعكس استمرارية النشاط الحضاري في المدينة.
قطع نادرة وتفاصيل فنية دقيقة
من بين أبرز القطع المكتشفة رأس تمثال نادر للمعبودة أفروديت مصنوع من الرخام، يتميز بدقة نحت عالية وملامح فنية تعكس الطابع الكلاسيكي للفن الإغريقي، إضافة إلى أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكدت وزارة السياحة والآثار أن هذه اللقى تعكس التطور الفني والاقتصادي الذي شهدته المدينة خلال تلك الحقبة، وتبرز مكانتها كمركز حضاري نشط.
أهمية تاريخية ودلالات أثرية
قال مسؤولون أثريون إن الكشف عن خرطوش سنوسرت الثالث يعزز فهم مكانة إهناسيا خلال الدولة الوسطى، حيث ارتبطت بعدد من المراكز الدينية المهمة، فيما توضح البازيليكا الرومانية التحولات المعمارية والدينية التي شهدتها المنطقة لاحقاً.
وأضافت البعثة أن استمرار استخدام الموقع وإعادة توظيفه عبر العصور يعكس أهميته الاستراتيجية والدينية، حيث كانت المدينة، المعروفة تاريخياً باسم “هيراكليوبوليس ماجنا”، عاصمة لإحدى أقاليم مصر العليا ومركزاً بارزاً خلال فترات متعددة من التاريخ المصري.
اكتشافات جديدة تعيد رسم تاريخ إهناسيا
تأتي هذه الاكتشافات في إطار استراتيجية مصر لتوسيع أعمال التنقيب وإبراز المواقع الأثرية غير المكتشفة، بما يدعم قطاع السياحة الثقافية ويعزز حضور مصر على خريطة السياحة العالمية.
وأكدت وزارة السياحة والآثار أنها تواصل دعم البعثات الأثرية للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، مع العمل على تطوير المواقع وفتحها تدريجياً أمام الزوار.




