أفاد عاملون في القطاع الصحي السوداني بوفاة ما لا يقل عن 75 شخصًا وإصابة أكثر من 120 آخرين جراء تفشي وباء الكوليرا في منطقة فوجا الإدارية بمحلية النهود في ولاية غرب كردفان، في وقت تتسع فيه رقعة انتشار المرض وسط انهيار في الخدمات الطبية ونقص حاد في الإمدادات.
تفشي متسارع وامتداد جغرافي
قال العاملون إن الوباء لم يعد محصورًا في فوجا، إذ امتد إلى مناطق الكَبَرة والقُصة والرقيق، مع تسجيل إصابات جديدة في منطقة الفردوس التابعة لمحلية لقاوة، ما يثير مخاوف من تحول البؤر المحلية إلى انتشار أوسع على مستوى الولاية.
وبحسب إفادات ميدانية نقلها راديو “دبنقا”، فإن المرافق الصحية في المنطقة باتت عاجزة عن استيعاب التدفق المتزايد للمصابين، في ظل نقص المحاليل الوريدية والأدوية الأساسية وتراجع أعداد الكوادر الطبية، ما دفع بعض السكان إلى اللجوء للعلاجات التقليدية والطرق البدائية.
انهيار في الاستجابة الطبية
أوضح العاملون أن مريض الكوليرا يحتاج إلى كميات كبيرة من المحاليل الوريدية لإنقاذ حياته، إلا أن الشح الحاد في الإمدادات الطبية يعوق الاستجابة، بينما تبقى أعداد من المصابين داخل المنازل دون تلقي علاج مناسب.
وحذروا من احتمال توسع نطاق التفشي ليشمل القرى والأسواق المرتبطة بمدينة فوجا، مع استمرار تسجيل إصابات يومية جديدة وغياب القدرة على العزل الفعّال.
ضغط متصاعد على النظام الصحي
أعربت غرف الطوارئ بولاية غرب كردفان عن قلق بالغ من “التسارع الخطير” في انتشار الكوليرا خلال الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى أن أكثر من 60 وفاة سُجلت في وقت سابق، إلى جانب أكثر من 80 إصابة وصلت إلى مركز العزل بمستشفى فوجا، وهو ما يمثل جزءًا فقط من إجمالي الحالات.
وقالت الغرف إن الانهيار الجزئي في المنظومة الصحية أدى إلى بقاء مصابين دون رعاية طبية كافية، في ظل صعوبات الوصول إلى المناطق المتضررة.
سياق إنساني أوسع
يأتي تفشي الكوليرا في سياق أزمة إنسانية وصحية أوسع يشهدها السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، والتي أدت إلى تدهور كبير في الخدمات الصحية وارتفاع معدلات انتشار الأمراض المعدية.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد حذر من أن المجتمع الإنساني في السودان يواجه صعوبات متزايدة في احتواء تفشي أمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك وجدري القردة، في ظل قيود أمنية وصعوبات لوجستية.




