أفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين عراقيين ومصادر أمنية، بأن إسرائيل أنشأت وجودًا عسكريًا سريًا في الصحراء الغربية العراقية شمل قاعدتين استخدمتا لدعم عملياتها خلال الحرب مع إيران، في تطور يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي وأساليب “الحرب غير المباشرة” في المنطقة.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن المواقع لم تكن قواعد عسكرية تقليدية، بل نقاط تشغيل مؤقتة استُخدمت لأغراض لوجستية واستطلاعية ودعم عمليات جوية، ضمن ترتيبات سرية يُعتقد أنها جرت بالتنسيق مع أطراف دولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
نشاط سري في الصحراء الغربية
عملت إسرائيل بحسب التقرير على تجهيز مواقع داخل مناطق صحراوية نائية في العراق قبل اندلاع المواجهة الأخيرة مع إيران، بهدف تقليل المسافات التشغيلية للطائرات وتوفير دعم ميداني يشمل الإمداد الجوي والخدمات الطبية.
كما أشار إلى أن قاعدة أولى تم اكتشافها قرب بلدة النخيب بعد بلاغات ميدانية من راعٍ عراقي عثر على منشأة تضم خيامًا ومروحيات ومدرج هبوط مؤقت، قبل أن تتصاعد الحوادث الأمنية في المنطقة لاحقًا.
روايات عن اشتباكات وتحقيقات عراقية
نقل التقرير عن مسؤولين عراقيين أن تحركات مشبوهة رُصدت في المنطقة خلال تلك الفترة، وأن وحدات أمنية حاولت الاقتراب من أحد المواقع لكنها تعرضت لإطلاق نار، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وسط انسحاب القوة من المنطقة.
في المقابل، أفادت مصادر سياسية بأن البرلمان العراقي تلقى إحاطات سرية تتحدث عن وجود أكثر من موقع يُشتبه في ارتباطه بأنشطة إسرائيلية داخل البلاد، بينما لم تؤكد القيادة الأمنية رسميًا تلك المعلومات.
أبعاد إقليمية وتبادل اتهامات
يربط التقرير هذه التطورات بسياق أوسع من التصعيد بين إسرائيل وإيران وحلفائها، حيث أصبحت أراضي دول ثالثة، بينها العراق، ساحات غير مباشرة للعمليات العسكرية والاستخباراتية، بما يعكس نمطًا متزايد التعقيد من الصراع الإقليمي.
واتهم نواب ومسؤولون عراقيون أطرافًا دولية، بينها الولايات المتحدة، بالتستر على وجود هذه الأنشطة، معتبرين أنها تمثل انتهاكًا للسيادة الوطنية، في حين لم يصدر تعليق رسمي من واشنطن أو تل أبيب بشأن هذه المزاعم.
نمط “حرب الظل” في المنطقة
يخلص التقرير إلى أن هذه التطورات تعكس اتساع ما يُعرف بـ”حروب الظل متعددة الساحات” في الشرق الأوسط، حيث تتداخل العمليات السرية مع المواجهات العسكرية المباشرة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويعمّق هشاشة الاستقرار الإقليمي.




