حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من احتمال تعرضها لعمليات عسكرية أمريكية جديدة، مؤكدا أن واشنطن “ستهاجم بقوة مجدداً” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، في تصعيد جديد للتوتر بين البلدين عقب تبادل ضربات في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وقال ترامب، في تصريحات بالبيت الأبيض الأربعاء، إن الولايات المتحدة “لديها الحق في استئناف القصف”، مشيرا إلى أن إيران مطالبة بتوقيع اتفاق وصفه بأنه “جيد”، يمنعها بشكل كامل من امتلاك أي سلاح نووي “في أي وقت”، وواشنطن تراقب عن كثب ما تقوم به طهران.
تصعيد سياسي وسط تعثر المفاوضات
في سياق متصل، اتهم ترامب إيران بإطالة أمد المفاوضات حول الاتفاق النووي دون نتائج ملموسة، قائلاً إن “طهران لا تقدم سوى الكلام بلا أفعال”، مضيفا أن الوقت الذي استغرقته المحادثات كان “أطول من اللازم”، وأن على إيران “دفع الثمن” نتيجة ذلك.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة بين الجانبين في المنطقة، وسط جهود دبلوماسية متعثرة لاحتواء التصعيد، في ظل مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
ملف الهجرة يضيف بعداً داخلياً للسياسة الأمريكية
بالتوازي مع التصعيد الخارجي، وقع ترامب مشروع قانون جديداً يخصص نحو 70 مليار دولار لتعزيز سياسات إنفاذ قوانين الهجرة حتى نهاية ولايته، في خطوة تعكس أولوية ملف الهجرة ضمن أجندته الداخلية.
وبحسب تفاصيل البيت الأبيض، يشمل التمويل 38 مليار دولار لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، و26 مليار دولار لدوريات الحدود، إضافة إلى 5 مليارات دولار لتغطية النفقات غير المتوقعة، على أن يمتد التمويل على مدى ثلاث سنوات لدعم عمليات الترحيل المستهدفة.
وجاء تمرير القانون بعد أسابيع من الجدل داخل الكونجرس، حيث واجه مقاومة ديمقراطية قبل أن يمر بأغلبية ضيقة، في وقت ربط فيه المشرعون النقاش بحوادث عنف أثارت جدلاً واسعاً حول سياسات الهجرة.
سياق سياسي وأمني متشابك
يعكس التزامن بين التصعيد مع إيران وتشديد سياسات الهجرة ملامح مرحلة سياسية أكثر حدة في واشنطن، حيث يسعى ترامب إلى فرض رؤيته للأمن القومي داخلياً وخارجياً، في ظل انقسام سياسي حاد داخل الكونغرس والمجتمع الأمريكي.
وتشير تصريحات الرئيس الأمريكي إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، في وقت لم تستبعد فيه الإدارة توجيه ضربات لأهداف استراتيجية داخل إيران، من بينها البنية التحتية الحيوية، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، بالتوازي مع إعادة تشكيل أولويات السياسة الأمريكية الداخلية المرتبطة بالهجرة والأمن.




