تواجه جهود احتواء تفشي فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديات متزايدة بسبب انتشار واسع للمعلومات المضللة، في وقت تسجل فيه السلطات الصحية 115 حالة وفاة مرتبطة بالمرض، وسط تصاعد انعدام الثقة بالمؤسسات الصحية.
وتنتشر على نطاق واسع مقاطع فيديو ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تنفي وجود الفيروس، من بينها تصريح لامرأة ادعت أن “لا وجود للإيبولا هنا”، وأنه “خدعة إعلامية”، وهو محتوى حصد عشرات الآلاف من التفاعلات، رغم تحذيرات الخبراء من خطورته.
تفشي المرض يصطدم بانهيار الثقة
يقول خبراء صحة إن المعلومات المضللة لا تقتصر على إنكار وجود المرض، بل تمتد إلى اتهامات للسلطات باختلاق التفشي لتحقيق مكاسب مالية، إضافة إلى تفسيرات محلية تربط الوفيات المفاجئة بالسحر أو نظريات مؤامرة حول تجارة الأعضاء.
وتشير تقديرات منظمات إغاثية إلى أن نحو ثلث سكان بعض المناطق، خصوصاً في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد، لا يعتقدون بوجود الإيبولا من الأساس، ما يفاقم صعوبة الاستجابة الطبية.
عرقلة عمليات العلاج والتتبع
يقول عاملون في المجال الإنساني إن انتشار هذه الروايات أدى إلى تأخير طلب العلاج في مراحل حرجة من المرض، كما صعّب عمليات تتبع المخالطين بسبب رفض بعض العائلات التعاون مع الفرق الطبية، أو إخفاء معلومات عن المصابين.
كما أشار مسؤولون في منظمات إغاثية إلى تعرض فرق طبية لهجمات متكررة، شملت رشق مركبات بالحجارة، وإحراق منشآت طبية، إضافة إلى اعتداءات جسدية أثناء عمليات دفن آمن لضحايا الفيروس، في ظل اتهامات غير مثبتة حول سوء استخدام الجثث.
سياق وبائي معقد
يقول خبراء إن المعلومات المضللة كانت ترافق جميع تفشيات الإيبولا السابقة، إلا أنها أصبحت أكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة مع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ما ساهم في تسريع انتشار الشائعات مقارنة بجهود الاستجابة الصحية.
ويرى متخصصون أن الأزمة لا ترتبط فقط بغياب المعلومات، بل تعكس أزمة ثقة أعمق بين المجتمعات المحلية والسلطات، تفاقمت بفعل سنوات من النزاعات والفقر وعدم الاستقرار في بعض المناطق المتضررة.
دعوات لاستعادة الثقة المجتمعية
تدعو منظمات صحية وإنسانية إلى إشراك المجتمعات المحلية بشكل أكبر في جهود الاستجابة، عبر تدريب قادة محليين وناجين ومعالجين تقليديين لنقل المعلومات الصحية بلغات محلية وبأساليب أكثر قبولاً اجتماعياً.
ويؤكد خبراء أن تعزيز الثقة المجتمعية يمثل عاملاً حاسماً في احتواء الفيروس، الذي ينتقل عبر سوائل الجسم والاتصال المباشر، محذرين من أن استمرار المعلومات المضللة قد يطيل أمد التفشي ويزيد من عدد الضحايا.




