قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، إن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران بلغت نحو 25 مليار دولار حتى الآن، في أول تقدير رسمي يُعلن منذ اندلاع الحرب، وفق ما نقلته رويترز.
ويأتي هذا التقدير في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الولايات المتحدة من تصاعد فاتورة الإنفاق العسكري، خاصة في ظل التداعيات الاقتصادية الأوسع، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا عقب إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم.
الذخائر تستحوذ على النصيب الأكبر من الإنفاق
بحسب جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي، فإن الجزء الأكبر من هذه التكلفة تم توجيهه إلى الذخائر، في ظل كثافة العمليات الجوية التي بدأت في 28 فبراير الماضي.
وتخوض الولايات المتحدة وإيران حاليًا هدنة هشة لوقف إطلاق النار، بعد أسابيع من التصعيد العسكري الذي انعكس على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
قفزة غير مسبوقة في ميزانيات الدفاع الأمريكية
تتزامن هذه التكاليف مع توسع ملحوظ في الإنفاق الدفاعي الأمريكي، إذ كان الرئيس دونالد ترامب قد طلب ميزانية دفاع بقيمة 892.6 مليار دولار، قبل أن يضيف 150 مليار دولار عبر طلب تكميلي، ليتجاوز إجمالي الإنفاق حاجز التريليون دولار لأول مرة.
وفي تطور لاحق، كشفت الوزارة عن ملامح طلب ميزانية الدفاع للسنة المالية 2027، التي تصل إلى 1.5 تريليون دولار، في أكبر زيادة سنوية منذ الحرب العالمية الثانية.
تركيز استراتيجي على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة
تشمل الميزانية الجديدة ما وصفته الوزارة بـ”الأولويات الرئاسية”، والتي تغطي مجالات متقدمة مثل أنظمة الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والسيطرة على الطائرات المسيرة، والبنية التحتية للبيانات.
وفي هذا السياق، خصصت الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيرة والأنظمة اللوجستية المرتبطة بها، إضافة إلى 21 مليار دولار للذخائر وتقنيات مكافحة الطائرات بدون طيار، في أكبر استثمار من نوعه بتاريخ الولايات المتحدة.
كما تتضمن الخطة زيادة مشتريات مقاتلات F-35 من شركة لوكهيد مارتن إلى 85 طائرة سنويًا، ضمن مخصصات تبلغ 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة 26% على أساس سنوي.
سياق أوسع: حرب مكلفة وضغوط اقتصادية متصاعدة
تعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تفرضها الحرب على المالية العامة الأمريكية، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مزدوجة تشمل تمويل العمليات العسكرية من جهة، واحتواء آثارها التضخمية على الاقتصاد العالمي من جهة أخرى.
ويُنظر إلى هذا التصعيد باعتباره أحد العوامل الرئيسية وراء تقلبات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي خلال الفترة الحالية.




