قفزت أسعار الذهب بنحو 3% خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، ما انعكس على تراجع الدولار وأسعار النفط ودعم الطلب على المعادن النفيسة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية إلى 4694 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو إلى 4716.5 دولار، في حين قفزت الفضة بنسبة 5.7% لتتجاوز 77 دولارًا للأوقية، وسط موجة شراء واسعة في الأسواق.
تراجع الدولار وتغير شهية المخاطر
تزامن صعود المعادن مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.4% إلى 98.06 نقطة، ما جعل الذهب أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى، في ظل العلاقة العكسية بين العملة الأمريكية وأسعار السلع المقومة بالدولار.
كما ارتفعت أسعار البلاتين بنسبة 2.6% إلى 2002.75 دولار، وزاد البلاديوم 2.5% إلى 1522.93 دولار، في مؤشر على تحسن عام في أداء المعادن النفيسة.
تعليق “مشروع الحرية” يدعم الأسواق
جاءت هذه التحركات بعد إعلان ترامب تعليق “مشروع الحرية”، الخاص بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة اعتُبرت إشارة إلى تقدم المسار الدبلوماسي مع طهران.
كما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيرو انتهاء العملية العسكرية ضد إيران، مع التأكيد على تجنب أي تصعيد إضافي، ما عزز توقعات التهدئة في المنطقة.
مفاوضات مرتقبة وإشارات اتفاق
نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن البيت الأبيض يقترب من التوصل إلى اتفاق مبدئي مع إيران، يتضمن إطارًا لمفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي، وهو ما دعم معنويات الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية نتيجة استمرار وقف إطلاق النار، رغم هشاشته، ساهم في إعادة توجيه التدفقات الاستثمارية نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب.
عوامل متضاربة تحدد الاتجاه
قال كيلفن وونج، كبير المحللين لدى “أوندا”، إن ارتفاع الذهب يأتي في ظل تراجع النفط وانخفاض المخاطر، لكنه أشار إلى أن أي تصعيد جديد قد يدفع المستثمرين إلى جني الأرباح على المدى القصير.
ويظل توازن السوق مرتبطًا بعوامل متشابكة، إذ إن ارتفاع أسعار النفط قد يغذي التضخم، بينما تؤدي زيادة أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي
ينتظر المستثمرون صدور بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، والتي ستحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي، وسط تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
ويعكس أداء الذهب الحالي حالة من الترقب في الأسواق، بين آمال التهدئة الجيوسياسية ومخاوف التضخم والسياسة النقدية، ما يبقي تحركات الأسعار عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.




