في اكتشاف علمي لافت، كشف باحثون عن سلالة مرضية قديمة تعود إلى أكثر من 5500 عام، بعد تحليل بقايا عظام بشرية أثرية، في خطوة تعيد النظر في فهم تطور الأمراض عبر التاريخ.
وأفادت الدراسة بأن هذه السلالة لم يسبق رصدها من قبل، ما يشير إلى وجود فروع مفقودة من الأمراض اختفت بمرور الزمن، لكنها قد تكون لعبت دوراً في تشكيل الأنواع الحديثة المعروفة اليوم.
ويأتي هذا الاكتشاف في سياق اهتمام علمي متزايد بدراسة الأوبئة القديمة، لفهم كيفية نشوء الأمراض وتطورها، خاصة مع التقدم في تقنيات تحليل الحمض النووي القديم.
تحليل جيني يكشف سلالة غير معروفة
بحسب ما أورده موقع “Futura-Sciences”، تمكن العلماء من استخراج مادة وراثية لبكتيريا من داخل هيكل عظمي قديم، ثم تحليلها باستخدام تقنيات متقدمة.
وأظهرت النتائج أن هذه البكتيريا تنتمي إلى عائلة “Treponema pallidum”، وهي نفس المجموعة المسؤولة عن عدد من الأمراض المعروفة حالياً.
لكن المفاجأة كانت في أن السلالة المكتشفة لا تتطابق مع أي نوع معروف، سواء من حيث التركيب الجيني أو الخصائص، ما يرجح أنها تمثل فرعاً قديماً انقرض أو تطور إلى أشكال أخرى عبر الزمن.

ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يوفر دليلاً جديداً على أن تاريخ الأمراض أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.
عائلة مرضية معروفة.. وسلالة مختلفة
تضم عائلة “Treponema pallidum” عدداً من الأمراض المعروفة، أبرزها الزهري، الذي ينتقل جنسياً ويؤثر على عدة أعضاء في الجسم.
كما تشمل أمراضاً أخرى مثل اليوز، الذي يصيب الجلد والعظام وينتقل عبر التلامس المباشر.
وتندرج ضمنها أيضاً أمراض مثل البيجل، المرتبط بظروف المعيشة، والبنتا، الذي يؤثر على لون الجلد ويُعد أقل خطورة.
ورغم هذا التشابه، شدد الباحثون على أن السلالة المكتشفة لا تنتمي إلى أي من هذه الأمراض، بل تمثل نوعاً مختلفاً لم يتم توثيقه من قبل.
أدلة من العظام تغيّر الفهم التاريخي
أظهرت التحليلات أن البكتيريا وُجدت داخل أنسجة عظمية محفوظة، حيث نجح العلماء في استخراج أجزاء من الحمض النووي الخاص بها.
وتبين أن هذه السلالة تعود إلى فترة أقدم بكثير مما كان يُعتقد لظهور هذا النوع من الأمراض.
ويمثل هذا الاكتشاف دليلاً على أن بعض الأمراض التي نعرفها اليوم قد تكون امتداداً لسلالات أقدم، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم تاريخ انتشارها وتطورها.
كما يشير إلى أن هناك سلالات كاملة ربما اختفت دون أن تترك أثراً مباشراً في العصر الحديث.
أهمية الاكتشاف.. وتداعياته العلمية
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يحمل أهمية كبيرة في مجال علم الأوبئة التاريخي، إذ يساعد على فهم أعمق لكيفية تطور البكتيريا الممرضة عبر آلاف السنين.
كما يسلط الضوء على مفهوم “التطور المرضي”، الذي يفترض أن الأمراض الحالية هي نتيجة سلسلة طويلة من التغيرات الجينية.
لا توجد أدلة على استمرار وجود هذه السلالة في العصر الحديث، ويرجح الباحثون أنها انقرضت أو تحولت إلى أشكال أخرى
ويؤكد العلماء أن هذه النتائج قد تسهم في تحسين فهمنا للأمراض الحديثة، من خلال تتبع جذورها القديمة وتحليل آليات تطورها.
كما قد تساعد في تطوير استراتيجيات مستقبلية لمكافحة الأمراض، عبر فهم سلوكها التاريخي.
هل ما زالت السلالة موجودة؟
حتى الآن، لا توجد أدلة على استمرار وجود هذه السلالة في العصر الحديث، ويرجح الباحثون أنها انقرضت أو تحولت إلى أشكال أخرى.
ومع ذلك، فإن وجودها في الماضي يشير إلى أن التنوع المرضي كان أكبر بكثير مما نعرفه اليوم.
ويختتم الباحثون بأن هذا الاكتشاف يعزز فكرة أن الأمراض ليست ثابتة، بل كائنات متطورة تتغير بمرور الزمن، ما يجعل دراسة تاريخها أمراً ضرورياً لفهم حاضرها ومستقبلها.




