شهدت أسعار القهوة في مصر ارتفاعات حادة خلال الأسابيع الأخيرة وصلت إلى نحو 30% على مستوى التجزئة، في ظل ضغوط متداخلة تشمل اضطرابات جيوسياسية عالمية، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد، وفق متعاملين في السوق.
قفزة في الأسعار من الخام إلى المستهلك
قال محمد نظمي، نائب أول رئيس شعبة البن باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار البن الخام ارتفعت بنحو 25%، بينما انعكست الزيادة على المستهلك النهائي لتقترب من 30%، مع انتقال كامل لتكاليف الاستيراد إلى السوق المحلية.
وأوضح أن التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ساهمت في اضطراب سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن عالميًا، ما انعكس مباشرة على الأسعار في السوق المصرية.
ضغط إضافي من تذبذب سعر الصرف
أضاف نظمي أن تقلبات سعر الصرف زادت من حدة الأزمة، مشيرا إلى أن الدولار تجاوز 54 جنيهًا خلال ذروة التوترات قبل أن يتراجع إلى نحو 52 جنيهًا، مقارنة بمستويات أقل من 47 جنيهًا سابقًا، وهو ما رفع تكلفة الاستيراد بشكل ملحوظ.
وتعتمد مصر على استيراد كامل احتياجاتها تقريبًا من البن، بكمية سنوية تقترب من 80 ألف طن، ما يجعل السوق شديدة الحساسية لأي اضطرابات عالمية.
ارتفاع الأسعار يصل إلى المستهلك النهائي
قال تجار إن سعر كيلو القهوة السادة في السوق المحلية بلغ نحو 680 جنيهًا، بينما تجاوزت القهوة “المحوجة” 900 جنيه، مع اختلافات مرتبطة بالجودة ونوع الحبوب.
وأوضحوا أن ارتفاع التكلفة لا يقتصر على الخام فقط، بل يمتد إلى التعبئة والنقل والطاقة والأجور، خاصة بعد زيادات أسعار الوقود.
تراجع الطلب وتغير أنماط الاستهلاك
في المقابل، بدأت السوق تشهد تراجعًا في الطلب، مع تقليص المستهلكين للكميات المشتراة أو التحول إلى بدائل أرخص، وفق تجار وموزعين.
وقال مدير مطحن بن في الجيزة إن أنماط الشراء تغيرت بشكل واضح، مضيفا أن “”العملاء لم يعودوا يشترون احتياجات شهر كامل كما في السابق، بل بكميات أقل وباتجاه متزايد نحو الأصناف الاقتصادية”.
ويرى عاملون في القطاع أن استمرار الضغوط الحالية قد يعمق إعادة تشكيل سوق القهوة في مصر، سواء من حيث الأسعار أو سلوك المستهلكين.




