بدأت صناديق الاستثمار في الفضة تجذب اهتمام المستثمرين في مصر، مع توسع الشركات المالية في طرح أدوات استثمارية جديدة تستهدف الاستفادة من الإقبال المتزايد على المعادن النفيسة، بعد النجاح الكبير الذي حققته صناديق الذهب خلال السنوات الأخيرة.
وجاء إطلاق أول صناديق متخصصة في الفضة بالسوق المصرية في وقت تشهد فيه أسعار المعدن الأبيض تقلبات حادة عالمياً، وسط رهانات على زيادة الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات.
إطلاق أول صندوقين للفضة
شهدت السوق المصرية مؤخراً إطلاق صندوقين للاستثمار في الفضة، الأول عبر شركة “بلتون القابضة” بالتعاون مع “إيفولف لإدارة الأصول”، والثاني من خلال “مباشر لإدارة الأصول”.
وتهدف الصناديق إلى تتبع أسعار الفضة عالمياً، مع إتاحة الاستثمار عبر شراء وثائق رقمية دون الحاجة إلى امتلاك المعدن فعلياً أو تحمل تكاليف التخزين والتأمين.
ويأتي ذلك بينما سجلت الفضة خلال 2025 مكاسب تجاوزت 140%، في أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقاً خلال 2026 بفعل الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة عالمياً.
سيولة أعلى وتكلفة أقل
قال العضو المنتدب بشركة “ألفا لإدارة الاستثمارات المالية” محمد حسن إن صناديق الفضة تحول المعدن إلى أداة مالية أكثر سيولة مقارنة بشراء السبائك التقليدية.
وأضاف أن الصناديق تمنح المستثمرين إمكانية الدخول بمبالغ صغيرة، مع تقليل أعباء التخزين والمصنعية، خاصة أن الفضة تحتاج إلى مساحات تخزين أكبر نظراً لانخفاض قيمتها مقارنة بالذهب.
وأشار حسن إلى أن الطلب الصناعي المتزايد على الفضة، خصوصاً في قطاع الألواح الشمسية والطاقة المتجددة، قد يدعم الأسعار مستقبلاً حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية، موصياً بتقسيم الاستثمار في المعادن بين الذهب والفضة بنسب متساوية.
تحذيرات من التقلبات المرتفعة
في المقابل، حذر الرئيس التنفيذي لشركة “بلتون لإدارة الأصول” خالد درويش من أن الفضة تُعد من الأصول عالية المخاطر بسبب تقلباتها السعرية الحادة، رغم جاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل.
وأوضح أن صناديق الفضة توفر مزايا تتعلق بسهولة الاسترداد وانخفاض تكلفة المصنعية مقارنة بشراء السبائك من الأسواق التقليدية، لكنه أوصى بألا تتجاوز حصة الفضة نحو 10% من إجمالي محفظة الاستثمار في المعادن.
وأضاف أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة قد يضاعف الطلب الصناعي على الفضة خلال السنوات المقبلة، ما يعزز فرص ارتفاع الأسعار مستقبلاً.
تنويع أدوات الاستثمار
يرى خبراء إدارة الأصول أن دخول صناديق الفضة للسوق المصرية يعزز تنوع الأدوات الاستثمارية المتاحة أمام الأفراد، خاصة مع التوسع في الخدمات المالية الرقمية وزيادة الإقبال على الاستثمار الإلكتروني.
وقال خبير إدارة الأصول أحمد مرشد إن الصناديق توفر سيولة ومرونة أعلى مقارنة بشراء المعدن فعلياً، كما أن تكاليف التداول تتراجع تدريجياً مع توسع السوق وزيادة المنافسة.
وأضاف أن الفضة قد تحقق أداءً أفضل من الذهب خلال الفترات المقبلة، لكنه أشار إلى ضرورة التعامل معها كأصل استثماري أكثر تقلباً وأعلى مخاطرة.
الفضة ليست ملاذاً آمناً
من جانبه، قال خبير الاقتصاد وأسواق المال مصطفى شفيع إن صناديق الفضة تُصنف ضمن الصناديق السلبية التي ترتبط قيمتها مباشرة بتحركات الأسعار العالمية، ما يجعلها أكثر عرضة للتذبذب.
وأوضح أن الذهب لا يزال يمثل الملاذ الآمن الرئيسي للمستثمرين في أوقات الأزمات، بينما تتأثر الفضة بشكل أكبر بأداء القطاعات الصناعية والطاقة، وهو ما يجعلها أقل استقراراً مقارنة بالذهب.
وأضاف أن الاستثمار في الفضة قد يوفر فرصاً لتحقيق عوائد مرتفعة، لكنه يتطلب قدرة أكبر على تحمل المخاطر والتقلبات السعرية الحادة.




