توقع البنك المركزي المصري تسارع معدل التضخم خلال الربع الثاني من العام الجاري، مع بقائه عند مستويات مرتفعة طوال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتأثيراتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وقال البنك المركزي، في تقرير السياسة النقدية الصادر اليوم الأحد، إن متوسط معدل التضخم السنوي مرشح للتراوح بين 16% و17% خلال عام 2026، قبل أن يتباطأ إلى نطاق بين 10% و13% خلال عام 2027، مقارنة بمعدل بلغ 27.4% في العام الماضي.
معدلات التضخم المتوقعة
أوضح البنك أن معدلات التضخم المتوقعة ستظل أعلى من مستهدفه البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) خلال الربع الرابع من 2026، على أن يقترب التضخم تدريجياً من المعدل المستهدف بحلول الربع الرابع من عام 2028.
وأشار المركزي إلى أن مسار التضخم لا يزال معرضاً لمخاطر صعودية، على رأسها احتمالات استمرار الصراع الإقليمي لفترة أطول، إضافة إلى التأثيرات المحتملة لإجراءات ضبط أوضاع المالية العامة، بما قد يتجاوز التقديرات الحالية.
خفض توقعات النمو الاقتصادي
خفض البنك المركزي توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين الحالي والمقبل، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9% خلال العام المالي الجاري، مقارنة بتقديرات سابقة عند 5.1%.
كما قلص توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام المالي 2026-2027 إلى 4.8% بدلاً من 5.5% في التقديرات السابقة.
تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي
أرجع المركزي هذا التراجع إلى انخفاض المساهمة المتوقعة من قطاع الصناعات الاستخراجية غير البترولية، واستمرار ضعف أداء قطاعي الصناعات التحويلية غير البترولية والخدمات، إلى جانب تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وتراجع الاستثمارات الأجنبية.
وقال البنك إن الحرب بين إيران والولايات المتحدة أدت إلى تحول سلبي في توقعات الاقتصاد العالمي، ما انعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة مع ارتفاع احتمالات حدوث صدمة في أسواق الطاقة قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
ورغم ذلك، أكد المركزي أن الاقتصاد المصري لا يزال يمتلك القدرة على احتواء انتقال آثار الأزمات الخارجية إلى النشاط الاقتصادي المحلي.
إقبال ضعيف على سندات الخزانة
في سياق متصل، وافق البنك المركزي المصري، نيابة عن وزارة المالية، على قبول عروض بقيمة 500 مليون جنيه فقط في عطاء سندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات، رغم تلقيه طلبات شراء تجاوزت 10.8 مليار جنيه.
وبحسب بيانات البنك، سجل متوسط العائد المرجح على السندات 22.088%، بينما تراوحت العوائد المقبولة بين 21.79% و22.25%، مع تثبيت سعر الكوبون عند 21.2%.
ويأتي الطرح ضمن برنامج سندات حكومية بقيمة إجمالية تبلغ 20 مليار جنيه موزعة على آجال عامين وثلاثة أعوام وخمسة أعوام، في إطار جهود الحكومة لتمويل عجز الموازنة العامة.
وتعتمد مصر بشكل رئيسي على أدوات الدين المحلية، خاصة أذون وسندات الخزانة، لتغطية احتياجات التمويل، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.




