توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 420 ألف برميل يوميًا خلال العام الجاري، ليصل إلى نحو 104 ملايين برميل يوميًا، في ظل التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية واضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وقالت الوكالة، في تقريرها الشهري عن سوق النفط، إن تقديرات الطلب الحالية تقل بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بالتوقعات الصادرة قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي، مع تأثر الاقتصادات العالمية بارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصادي.
تراجع حاد في الطلب والإمدادات
أشارت الوكالة إلى أن أكبر انخفاض متوقع في الطلب سيكون خلال الربع الثاني من العام، بواقع 2.45 مليون برميل يوميًا، منها 930 ألف برميل يوميًا في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و1.5 مليون برميل يوميًا في الدول غير الأعضاء.
وأوضحت أن ارتفاع أسعار الخام عالميًا، إلى جانب إجراءات خفض الاستهلاك التي اتخذتها الحكومات والمستهلكون للتعامل مع أزمة الطاقة، أسهما في تقويض الطلب على النفط خلال الأشهر الأخيرة.
في المقابل، تراجعت إمدادات النفط العالمية خلال أبريل بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا إلى 95.1 مليون برميل يوميًا، لترتفع الخسائر التراكمية منذ بداية الأزمة إلى 12.8 مليون برميل يوميًا.
اضطرابات هرمز تضغط على أسواق الخام
بحسب التقرير، انخفضت الإمدادات القادمة من دول الخليج المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز بنحو 14.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بينما ساهم ارتفاع الإنتاج من دول حوض الأطلسي في تخفيف جزء من النقص.
ورجحت الوكالة أن يؤدي استئناف تدريجي لتدفق النفط عبر مضيق هرمز بداية من يونيو إلى تقليص خسائر الإمدادات العالمية، مع توقعات بانخفاض إجمالي الإمدادات خلال 2026 بمعدل 3.9 مليون برميل يوميًا لتصل إلى 102.2 مليون برميل يوميًا.
كما توقعت انخفاض معدلات تشغيل المصافي العالمية خلال الربع الثاني من 2026 بمقدار 4.5 مليون برميل يوميًا، لتصل إلى 78.7 مليون برميل يوميًا، في ظل تراجع تدفقات الخام وارتفاع تكاليف التشغيل.
تقلبات الأسعار واستنزاف المخزونات
أظهرت بيانات الوكالة تراجع المخزونات النفطية العالمية المرصودة بمقدار 129 مليون برميل في مارس و117 مليون برميل إضافية في أبريل، مع انخفاض حاد في المخزونات البرية بسبب اضطرابات التجارة عبر مضيق هرمز.
وفي أسواق الأسعار، سجل خام بحر الشمال تقلبات حادة خلال أبريل، حيث ارتفع متوسط السعر بنحو 16.5 دولارًا للبرميل ليصل إلى 120.36 دولارًا، مدفوعًا بمخاوف نقص الإمدادات وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقالت الوكالة إن استمرار القيود على حركة ناقلات النفط عبر المضيق دفع الأسواق إلى السحب المكثف من المخزونات العالمية، في وقت تجاوزت فيه خسائر إمدادات منتجي الخليج حاجز المليار برميل منذ بداية الأزمة.
توقعات باستمرار التقلبات
رغم حدة الأزمة، أشارت الوكالة إلى أن الفجوة بين العرض والطلب جاءت أقل من التقديرات الأولية، مستفيدة من وجود فائض نسبي في السوق قبل الحرب، إلى جانب زيادة الإنتاج والصادرات من منتجين خارج الشرق الأوسط لتعويض جزء من النقص.
كما ساهم تراجع واردات اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، نتيجة ضعف نشاط المصافي وارتفاع الأسعار، في تخفيف الضغوط على الطلب العالمي مؤقتًا.
وخلص التقرير إلى أن سوق النفط ستظل عرضة لتقلبات قوية حتى الربع الأخير من 2026، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز بشكل تدريجي.




