بدأ آلاف اللبنانيين العودة إلى مناطقهم في جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت، مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ، بعد أكثر من ستة أسابيع من التصعيد العسكري.
وشهدت الطرق المؤدية إلى الجنوب ازدحامات مرورية كثيفة، حيث حملت السيارات أمتعة ومراتب وأغراضاً شخصية، في مشهد يعكس مزيجاً من الأمل والحذر.
كما وثّقت مشاهد ميدانية توزيع الحلوى على العائدين ورفع بعض الشعارات المرتبطة بحزب الله، إلى جانب إشارات نصر من بعض السكان، في حين فتحت مدينة صيدا أبوابها لاحتفالات شعبية عقب إعلان الهدنة.
دمار واسع ومناطق غير صالحة للسكن
على الرغم من عودة السكان، واجه كثيرون واقعاً صادماً يتمثل في دمار واسع النطاق طال بلدات وقرى جنوبية.
وأفاد عائدون بأن منازلهم إما مدمرة بالكامل أو غير صالحة للسكن، ما دفع بعضهم للتردد في الاستقرار مجدداً خشية انهيار وقف إطلاق النار.

وتشير التقديرات الرسمية إلى مقتل أكثر من 2196 شخصاً وإصابة أكثر من 7185 آخرين منذ تصاعد العمليات العسكرية، فيما أدى القتال إلى نزوح مئات الآلاف وتدمير بنية تحتية واسعة، خصوصاً في مناطق جنوب نهر الليطاني.
أبعاد سياسية وضغوط دولية
جاء وقف إطلاق النار في سياق جهود دولية تقودها الولايات المتحدة لإنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية مرتبطة بالملف الإيراني.
وأكدت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن لعبت دوراً في منع تصعيد إضافي، مشيرا إلى أن اتفاقاً طويل الأمد قيد التفاوض بين الأطراف.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل تمركزها في مواقع داخل الجنوب اللبناني، مع تأكيدات رسمية بأن عملياتها العسكرية ستستمر ضد ما تصفه بالبنية العسكرية لحزب الله، وهو ما يثير تساؤلات حول استدامة الهدنة.
مخاوف من انتهاكات وتوترات مستقبلية
أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن عودة المدنيين إلى بعض مناطق الجنوب لا تزال غير مسموح بها، بينما دعا الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث في العودة الكاملة بسبب استمرار تسجيل انتهاكات متفرقة.
الجيش اللبناني دعا المواطنين إلى التريث في العودة الكاملة بسبب استمرار تسجيل انتهاكات متفرقة.
ويشير محللون إلى أن الاتفاق الحالي يمثل هدنة “هشة”، إذ لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات أو ترتيبات أمنية نهائية، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.
تداعيات إنسانية وضغوط إعادة الإعمار
في الضاحية الجنوبية لبيروت، تراكمت الأنقاض بشكل واسع، وسط روائح دمار ومعاناة إنسانية متفاقمة. وأفاد سكان بأن العودة الكاملة ما تزال صعبة بسبب غياب الخدمات الأساسية، ما يضع تحديات كبيرة أمام إعادة الإعمار.
وفي المقابل، شدد مسؤولون لبنانيون على ضرورة استثمار الهدنة في إعادة ترتيب الأوضاع الإنسانية وفتح مسارات لإعادة الإعمار، بالتوازي مع ضغوط دولية لدفع مسار سياسي أكثر استقراراً.




