أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعليق “مشروع الحرية” مؤقتًا، وهو البرنامج الذي كانت واشنطن تعتزم من خلاله تأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس تحوّلًا نحو المسار الدبلوماسي مع إيران.
وجاء القرار بعد ساعات من تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أشار فيها إلى انتهاء العملية القتالية ضد إيران، مع توجه الإدارة الأمريكية لإعادة ترتيب أولوياتها والتركيز على التهدئة.
رسائل سياسية واختبار للاتفاق
قال ترامب في منشور على منصة”تروث سوشيال” إن تعليق المشروع يأتي “لفترة قصيرة” بهدف تقييم فرص إتمام اتفاق مع طهران، في إشارة إلى أن واشنطن تسعى لاختبار جدية المسار التفاوضي قبل استئناف أي إجراءات أمنية موسعة.
ويهدف “مشروع الحرية” إلى مرافقة السفن التجارية بواسطة القوات البحرية الأمريكية لضمان عبورها الآمن، في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي عطّلت جزئيًا حركة الملاحة في الممر الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز عالميًا.
ردود إيرانية وانتقادات إعلامية
في المقابل، اعتبرت وسائل إعلام إيرانية، من بينها وكالة “سانا”، أن القرار يعكس فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها، بينما وصفت وكالة “تسنيم” الخطوة بأنها تراجع من جانب واشنطن تحت ضغط التحذيرات الإيرانية.
وتعكس هذه المواقف استمرار فجوة الثقة بين الطرفين، رغم الإشارات المتزايدة إلى تهدئة محتملة، ما يضع أي اتفاق مرتقب تحت اختبار سياسي وإعلامي معقد.
تحركات دبلوماسية موازية ودور صيني محتمل
بالتوازي مع ذلك، بدأ وزير الخارجية الإيراني زيارة إلى بكين لإجراء مباحثات مع نظيره الصيني حول التطورات الإقليمية، في أول لقاء مباشر منذ تصاعد التوترات.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع ترقب زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين الأسبوع المقبل، ما يعزز احتمالات انخراط بكين في دور وساطة لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران.
أمن إمدادات الطاقة العالمية
يأتي تعليق المشروع في ظل مرحلة انتقالية بين التصعيد العسكري والبحث عن تسوية سياسية، حيث تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا لضمان أمن إمدادات الطاقة العالمية دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة، بينما تسعى إيران لتثبيت موقعها التفاوضي في أي ترتيبات إقليمية جديدة.
ويرى محللون أن الخطوة الأمريكية تعكس محاولة لتحقيق توازن بين الردع العسكري والانفتاح الدبلوماسي، في وقت لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية قائمة، خاصة في منطقة الخليج ذات الأهمية الحيوية للأسواق العالمية.




