كشفت دراسة جديدة أن الشيخوخة البيولوجية المتسارعة قد تكون أحد العوامل المرتبطة بالارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بالسرطان بين الأشخاص دون سن الخمسين، في وقت لا تزال فيه أسباب هذه الظاهرة غير مفهومة بالكامل رغم تزايد الحالات عالمياً.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Nature Medicine، أن الأشخاص المولودين بين عامي 1965 و1974 يتمتعون بعمر بيولوجي أعلى من الأجيال السابقة، كما سجل المولودون بين عامي 1990 و1999 معدلات شيخوخة بيولوجية أكبر مقارنة بمن ولدوا بين عامي 1965 و1969، ما يشير إلى تسارع التغيرات الخلوية والجزيئية داخل الجسم لدى الأجيال الأحدث.
ارتفاع عالمي في إصابات السرطان المبكر
قال يين كاو، الأستاذ المشارك في الجراحة والطب بكلية الطب في جامعة واشنطن والمؤلف المشارك للدراسة، إن النتائج تشير إلى أن بعض الشباب يمرون بتغيرات بيولوجية في سن مبكرة قد ترتبط بزيادة معدلات الإصابة بالسرطان بين الأجيال الحديثة.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع عالمي مستمر في حالات السرطان المبكر، إذ ارتفع عدد الإصابات الجديدة بين من تقل أعمارهم عن 50 عاماً بنسبة 79% منذ عام 1990، وفق بيانات سابقة، كما تزايدت معدلات سرطان الأطفال والمراهقين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن السرطان ارتبط تاريخياً بالتقدم في العمر، فإن الخبراء ربطوا في دراسات سابقة ارتفاع الإصابات المبكرة بعوامل تشمل السمنة، والأطعمة فائقة المعالجة، والكحول، والتدخين، والتعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة، دون التوصل إلى تفسير حاسم.
ارتباط لا يثبت السببية
أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الشيخوخة البيولوجية السريعة والإصابة بالسرطان، لكنها تقدم مؤشراً جديداً ينظر إلى التغيرات التي تصيب الجسم بأكمله، وليس الخلايا السرطانية فقط.
ووصف جون ريتشز، المحاضر السريري في علم المناعة الأيضية للسرطان بمعهد بارتس للسرطان في المملكة المتحدة، النتائج بأنها تضيف فهماً أوسع لتأثير البيئة ونمط الحياة والصحة العامة على العمليات البيولوجية طويلة الأمد داخل الجسم.
ودعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت الشيخوخة البيولوجية تمثل سبباً مباشراً لتطور السرطان، أم أنها والمرض يشتركان في عوامل أساسية أخرى، مؤكدين أن فهم هذه العلاقة قد يساعد مستقبلاً في تتبع التغيرات الصحية بين الأجيال المختلفة وتحسين استراتيجيات الوقاية والكشف المبكر.




