تتجه الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تشديد تنظيم نشاط تحصيل مستحقات التمويل غير المصرفي، مع اقتراب انتهاء مهلة توفيق أوضاع الشركات في 22 يوليو المقبل، في خطوة تستهدف ضبط السوق وتعزيز حماية العملاء، وسط تجدد الجدل بشأن ضغوط الحوافز التي قد تدفع بعض موظفي التحصيل إلى تحمل ديون شخصية لتغطية تعثر العملاء.
ويأتي التحرك التنظيمي بعد أشهر من إصدار القرار رقم 278 لسنة 2025، الذي استحدث لأول مرة سجلًا رسميًا لشركات تحصيل مستحقات التمويل، وحظر تعامل شركات التمويل مع أي جهة غير مقيدة بالسجل، فيما اكتسب الملف زخمًا عقب واقعة وفاة موظفة بإحدى شركات التمويل في الإسماعيلية، وسط روايات من أسرتها تربط الحادث بأعباء مالية تحملتها في إطار عملها.
شروط جديدة لتنظيم السوق
منحت الهيئة الشركات مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعها، مع اشتراط ألا يقل رأس المال المدفوع عن 10 ملايين جنيه، وحقوق الملكية عن 20 مليون جنيه، إلى جانب اشتراطات تتعلق بالكفاءة الإدارية والتدريب وحسن السمعة.
ودخل القرار حيز التنفيذ عمليًا في 22 يونيو الجاري، بعد قيد أول شركتين في السجل الجديد، وهما “إيجي سيرف” و”المصرية الدولية”، فيما أكدت الهيئة أن شركات التمويل ستكون ملزمة بإبلاغ العملاء ببيانات شركة التحصيل المرخصة ووسائل التحقق من هوية المحصلين، مع متابعة الشكاوى واتخاذ الإجراءات التصحيحية عند الضرورة.
كما حظرت الضوابط الجديدة إيداع الأموال المحصلة في حسابات شركات التحصيل، وألزمت باستخدام وسائل دفع معتمدة وتحويل المبالغ إلى شركة التمويل الأصلية خلال خمسة أيام عمل كحد أقصى.
ضغوط الحوافز ومخاطر “التارجت”
يرى مسؤولون في القطاع أن تنظيم نشاط التحصيل وحده قد لا يكون كافيًا لمعالجة الضغوط التي يتعرض لها بعض الموظفين نتيجة نظم الحوافز المعتمدة على نسب التحصيل.
وقال طارق حسن، العضو المنتدب لشركة الأهلي تمكين للتمويل متناهي الصغر، إن بعض العاملين يلجأون إلى سداد أقساط العملاء المتعثرين من أموالهم الخاصة أو عبر الاستدانة للحفاظ على معدلات التحصيل والحوافز، وهو ما قد يحول نظام العمولات إلى عبء مالي شخصي، فضلًا عن إخفاء الحجم الحقيقي للتعثر داخل محافظ التمويل.
من جانبه، أوضح شريف سامي، الرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية، أن شركات التحصيل لا تتدخل إلا بعد تأخر العميل عن السداد لمدة لا تقل عن 60 يومًا، مؤكدا أهمية تحقيق توازن بين حماية حقوق العملاء وضمان استرداد مستحقات شركات التمويل، مع تصحيح الاعتقاد السائد بأن التعثر في التمويل غير المصرفي لا يؤثر على التصنيف الائتماني.
وفي السياق نفسه، اعتبرت هالة أبو السعد، رئيس الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن ترخيص شركات التحصيل يمثل خطوة مهمة لضبط الممارسات داخل القطاع، في إطار جهود أوسع لتطبيق المعايير الدولية الخاصة بحماية العملاء وتعزيز الثقة في سوق التمويل غير المصرفي.




