وسط مراسم رسمية موسعة خلال زيارة إلى بكين، فشل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مرة أخرى في الحصول على الموافقة النهائية من الزعيم الصيني شي جين بينغ على مشروع خط أنابيب غاز رئيسي تسعى إليه موسكو منذ فترة، بحسب واشنطن بوست.
يعد خط “قوة سيبيريا 2” أحد أبرز المشروعات التي تراهن عليها روسيا لتعزيز صادراتها من الطاقة إلى الصين، إذ يمكنه نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الروسي سنويا إلى السوق الصينية.
يأتي تعثر التوصل إلى اتفاق نهائي ليبرز مجددا أهمية الصين المتزايدة بالنسبة إلى مبيعات الطاقة الروسية، لكنه يكشف في الوقت نفسه حدود هذا الاعتماد، رغم حرص موسكو وبكين على إظهار مستوى عالٍ من التنسيق السياسي.
وحدة موقف في مواجهة واشنطن
قدّم بوتين وشي نفسيهما خلال الزيارة باعتبارهما زعيمين لقوتين تسعيان إلى الاستقرار في مواجهة ما وصفاه بالفوضى التي تسببت فيها الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة.
بعد أيام فقط من زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى بكين، بدا أن الزعيمين يوجهان انتقادات مبطنة إلى الحرب الأمريكية ضد إيران، وإلى إسقاط الجيش الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
في بيان مشترك، أدان شي وبوتين ما وصفاه بـ”الضربات العسكرية الغادرة ضد دول أخرى، والاستخدام المنافق للمفاوضات غطاءً للتحضير لمثل هذه الضربات، واغتيال قادة دول ذات سيادة، وزعزعة الاستقرار السياسي الداخلي في هذه الدول، والتحريض على تغيير الأنظمة، والاختطاف الوقح لقادة وطنيين لمحاكمتهم”.
قال شي، وفق قراءة صادرة عن الحكومة الصينية للاجتماع، إن “الهيمنة الأحادية” أي سعي دولة واحدة إلى فرض نفوذها السياسي أو العسكري أو الاقتصادي منفردة، “أصبحت متفشية”، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.
أضاف شي أن “الوقف الشامل للأعمال العدائية” في الشرق الأوسط “أصبح مسألة بالغة الإلحاح”، موضحا لبوتين خلال المحادثات، بحسب وكالة أنباء “شينخوا”، أن ذلك “سيساعد في الحد من الاضطرابات التي تمس استقرار إمدادات الطاقة، وسلاسة عمل السلاسل الصناعية وسلاسل الإمداد، ونظام التجارة الدولية”.
نقلت “شينخوا” عن شي قوله لبوتين: “العالم اليوم بعيد عن السلام؛ إذ يشكل الأحادية والهيمنية مخاطر جسيمة، بينما يواجه العالم خطر التراجع إلى قانون الغاب”.
الصين تدعم موقف روسيا بشأن أوكرانيا
بينما سعى الزعيمان إلى إبراز شراكتهما في مواجهة الإجراءات التي تتخذها دول أخرى، انحازت الصين أيضا إلى روسيا في الدعوة إلى إزالة ما تصفه موسكو بـ”الأسباب الجذرية” لحربها ضد أوكرانيا.
يُظهر هذا المطلب – الذي وافقت عليه الصين في البيان المشترك مع روسيا – أن بكين تواصل دعم الهدف المتشدد لموسكو، والمتمثل في تفكيك حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الموالية للغرب، وضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو”.
رغم هذا العرض المنسق للتعاون والود، ظلت التوترات قائمة تحت السطح بين البلدين، في وقت تصبح فيه موسكو أكثر اعتمادًا على بكين في شراء الطاقة الروسية، وتوفير المكونات الصينية اللازمة لاستمرار الحرب ضد أوكرانيا.
كما يسود انعدام ثقة عميق بين الأجهزة الأمنية في البلدين الجارين، وتحقق روسيا في قضية واحدة على الأقل يُشتبه بأنها تتعلق بتجسس صيني، وفق مسؤولين غربيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة دبلوماسية حساسة، ومع ذلك، تجنب الطرفان إعلان القضية لتقليل تداعياتها.
غموض حول موعد إطلاق “قوة سيبيريا 2”
كان بوتين يأمل في استخدام الزيارة للحصول أخيرا على موافقة شي على المقترح الروسي القديم لبناء خط أنابيب “قوة سيبيريا 2″، الذي يمكنه نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الروسي سنويا إلى الصين، غير أن هذا المسعى بدا أنه تعثر.
قال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إنه لا توجد حتى الآن معلومات بشأن جداول زمنية محددة لإطلاق المشروع.
أضاف بيسكوف: “في الواقع، قال الرئيس خلال المحادثات إن هناك بالفعل فهما عاما للمعايير الرئيسية لمشروع قوة سيبيريا 2”.
تابع: “هناك فهم للمسار وكيفية تنفيذه، ولا تزال بعض التفاصيل بحاجة إلى استكمال، لكن هذا الفهم موجود بالفعل بوجه عام”.
بالتوازي مع ذلك، تزايد قلق موسكو من دور الصين كمصدر رئيسي لمكونات صناعة الطائرات المسيّرة الأوكرانية، وهو قطاع تصنيع وتشغيل الطائرات بلا طيار لأغراض عسكرية أو مدنية، بما ساعد على دفع زيادة كبيرة في الإنتاج خلال العام الماضي، حتى بينما تعتمد روسيا نفسها على هذه الإمدادات، بحسب محللين.




