تتجه بريطانيا إلى تطبيق حظر تدريجي على بيع السجائر لأي شخص وُلد في أو بعد 1 يناير 2009، في خطوة تشريعية تُعد من بين الأكثر صرامة في سياسات مكافحة التبغ عالمياً، ضمن هدف حكومي معلن لإنشاء “جيل خالٍ من التدخين”.
وبموجب الخطة، لن يتمكن أي شخص يبلغ 18 عاماً أو أكثر في المستقبل من شراء منتجات التبغ إذا كان مولوداً بعد التاريخ المحدد، ما يعني أن الحظر سيتوسع تدريجياً مع مرور الوقت ليشمل فئات عمرية أكبر، حتى يصبح التدخين غير قانوني عملياً لدى الأجيال الجديدة.
جدل حول فاعلية “الحظر عبر الأجيال”
تعود فكرة “حظر التدخين عبر الأجيال” إلى أبحاث وسياسات طُرحت لأول مرة عام 2010، وجرى تبنيها لاحقاً في عدد من النقاشات الدولية حول “المرحلة النهائية” من مكافحة التبغ، والتي تستهدف الوصول إلى معدلات تدخين شبه صفرية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك قد قال عند طرح المقترح: “أريد القضاء على التدخين نهائياً”، في إطار سياسة موسعة تشمل الضرائب المرتفعة، وحملات الصحة العامة، وتشديد القيود على البيع.
لكن خبراء صحة عامة يشيرون إلى أن نجاح الخطة سيعتمد على مدى الالتزام بالتطبيق، في ظل مخاوف من استمرار الحصول غير القانوني على السجائر عبر الأسواق الثانوية أو الأصدقاء الأكبر سناً.
تطبيق تدريجي وتأثيرات طويلة المدى
وفقاً للتشريع، سيبدأ سريان القيود اعتباراً من 1 يناير 2027، بحيث لا يمكن لمن وُلدوا بعد 2009 شراء التبغ مدى الحياة، بينما يستمر الجيل الأكبر في الشراء وفق القوانين الحالية.
وتشير نماذج بحثية إلى أن تأثير السياسة سيكون تدريجياً، إذ لن تظهر النتائج الكاملة إلا بعد عقود، مع انخفاض متوقع في معدلات التدخين بين الفئات الشابة إلى مستويات منخفضة جداً بحلول منتصف القرن.
كما يتوقع مؤيدو السياسة أن يؤدي تقليص أعداد المدخنين الجدد إلى “تأثير عدوى عكسي”، يقلل من انتقال العادة بين الأقران، وبالتالي تسريع تراجع الظاهرة.
مخاوف من السوق السوداء وتحديات التنفيذ
رغم الدعم السياسي الواسع نسبياً، يثير القانون مخاوف بشأن فعالية التنفيذ، خصوصاً في ظل تجارب دول أخرى شهدت انتشار سوق سوداء لمنتجات التبغ رغم القيود الصارمة.
ويحذر خبراء من أن نجاح السياسة يعتمد على قدرة السلطات البريطانية على ضبط البيع غير القانوني، في وقت تشير بيانات سابقة إلى أن نسبة من الشباب حصلوا بالفعل على السجائر عبر قنوات غير رسمية.
كما يشير معارضون إلى أن الفجوة بين الأجيال في “الحق القانوني للشراء” قد تخلق سوقاً غير رسمية قائمة على التبادل بين الفئات العمرية المختلفة.
دعم صحي واسع وانتقادات من الصناعة
يحظى التوجه بدعم واسع من جهات صحية، التي تعتبر التدخين أحد أبرز أسباب الوفاة القابلة للوقاية، فيما ترى الحكومة أن التكلفة الصحية والاقتصادية للتدخين تبرر التدخل التشريعي الصارم.
في المقابل، حذرت شركات التبغ من أن القيود قد تؤدي إلى توسع الجريمة المنظمة وتهريب المنتجات، بينما أكدت أنها ستلتزم بالإطار التنظيمي الجديد مع استمرار الجدل السياسي حول القانون داخل البرلمان البريطاني.




