شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، افتتاح مشروع “الدلتا الجديدة” بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة، في إطار خطة الدولة لتوسيع الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، وسط حضور رفيع من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والوزراء المعنيين.
وحضر مراسم الافتتاح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء بينهم وزراء الدفاع والنقل والري والزراعة والتموين، إلى جانب قيادات عسكرية ورئيس البنك المركزي، ومسؤولي جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، الجهة المشرفة على تنفيذ المشروع.
عرض رسمي وجولة ميدانية للمشروع
بدأت الفعاليات بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض فيلم تسجيلي عن المشروع، قبل أن يستعرض العقيد بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز “مستقبل مصر”، مكونات التنفيذ، بما في ذلك افتتاح محطة رفع مياه رقم (3) عبر الفيديو كونفرانس.
وعقب ذلك، قام الرئيس بجولة تفقدية شملت محطة الرفع ونظم التحكم والتشغيل، إضافة إلى متابعة نقطة حصاد القمح ونموذج من الإنتاج الزراعي، قبل أن يختتم الجولة بمشاهدة إنتاج محصول بنجر السكر.
مشروع بتكلفة 800 مليار جنيه ومليونا فرصة عمل
قال الرئيس خلال كلمته إن تكلفة المشروع بلغت نحو 800 مليار جنيه، مشيرًا إلى أنه يعتمد على شبكة واسعة من البنية التحتية، تشمل إنشاء طرق بطول يقارب 12 ألف كيلومتر، إضافة إلى منظومة متكاملة لنقل ومعالجة المياه.
وأوضح أن المشروع يهدف إلى استصلاح نحو 2.2 مليون فدان، مع توفير ما يقارب مليوني فرصة عمل “مستدامة وليست مؤقتة”، مؤكدًا أن التنفيذ يعتمد بشكل كبير على شركات القطاع الخاص في الأنشطة الزراعية والإنتاجية.
تحديات المياه ومنظومة النقل المعقدة
تطرق الرئيس إلى التحدي المرتبط بتوفير المياه، موضحًا أن الدولة تعتمد على تجميع مياه الصرف الزراعي من الدلتا بعد معالجتها ثلاثيًا، ثم نقلها عبر مسارين رئيسيين بطول 150 كيلومترًا لكل منهما، في عكس الميل الجغرافي الطبيعي، ما تطلب إنشاء 19 محطة رفع رئيسية لضمان وصول المياه إلى الأراضي المستصلحة.
كما أشار إلى إنشاء محطات كهرباء بطاقة إجمالية تقارب 2000 ميجاوات لدعم تشغيل المنظومة الزراعية والبنية التحتية المرتبطة بها.
رؤية زراعية للتكامل بين القديم والجديد
أكد السيسي أن الاستراتيجية الزراعية للدولة تقوم على التكامل بين الأراضي القديمة ذات الإنتاجية العالية في الوادي والدلتا، والأراضي الجديدة التي تناسب محاصيل بعينها مثل بنجر السكر، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد الزراعية والمائية.
وشدد على أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من المحاصيل أمر غير واقعي في معظم دول العالم بسبب القيود المناخية والمائية، مشيرًا إلى أن مصر تستورد ما بين 14 إلى 17 مليون طن سنويًا من الأعلاف إلى جانب واردات القمح.
استمرار التوسع الزراعي ومشروعات جديدة
أشار الرئيس إلى أن التنمية الزراعية تمثل عملية مستمرة، لافتا إلى مشروعات قائمة في المنيا وبني سويف وتوشكى وشرق العوينات وسيناء، ضمن خطة الدولة لتعزيز الإنتاج الزراعي وزيادة الرقعة المستصلحة.
واختتم الرئيس جولته بالتأكيد على أهمية استمرار تطوير قطاع الزراعة باعتباره أحد أعمدة الأمن القومي الاقتصادي، مع الاعتماد على إدارة حديثة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص.




