حذر علماء من أن كرة كأس العالم الجديدة “تريوندا” قد تؤدي إلى تقليص مسافة الركلات الطويلة بعدة أمتار، نتيجة خصائص انسيابية غير تقليدية في تصميم سطحها، وفق عمليات محاكاة واختبارات نفق هوائي حديثة.
وتُعد “تريوندا” الكرة الرسمية للبطولة المقبلة، وهي أول كرة في تاريخ كأس العالم تُصمم من أربعة ألواح فقط، ما يمنحها شكلاً أكثر انسيابية مقارنة بالكرات السابقة، لكنه يثير في المقابل تساؤلات حول سلوكها في الهواء أثناء المباريات.
تصميم جديد يثير مخاوف علمية
بحسب الباحثين، فإن تقليل عدد الألواح وما يصاحبه من أخاديد عميقة ونسيج خارجي خشن، يهدف إلى تحسين ثبات الكرة في الطيران، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى تغيّر في خصائص السحب الهوائي، بما يؤثر على مدى الكرات الطويلة.
وقال الفيزيائي جون إريك جوف من جامعة بيوجت ساوند إن التعديلات في سطح الكرة قد تغير ما يُعرف بـ”أزمة السحب”، وهي الظاهرة التي تحدد كيفية تفاعل الكرة مع الهواء أثناء سرعتها العالية.
وأوضح أن “الكرات الطويلة القوية قد تفقد جزءًا من مداها، بحيث تصل إلى هدفها أقصر ببضعة أمتار”، مشيرا إلى أن الفارق ليس كبيرًا لكنه قد يكون ملحوظًا في اللعب الفعلي.
تجارب نفق هوائي ومحاكاة حاسوبية
أجرى الباحثون اختبارات على الكرة داخل نفق هوائي لقياس معامل السحب، قبل إدخال النتائج إلى نماذج محاكاة حاسوبية لتقييم أدائها في سيناريوهات لعب واقعية.
وتشير النتائج إلى أن السطح الخشن للكرة يجعل الهواء المضطرب يتشكل عند سرعات معينة، ما يزيد من مقاومة الهواء ويؤثر على استقرار المدى في الكرات القوية والطويلة.
استقرار أعلى من “جابولاني” لكن بتكلفة مختلفة
رغم المخاوف، أشار الباحثون إلى أن الكرة الجديدة أكثر استقرارًا من كرة “جابولاني” التي استخدمت في مونديال 2010، والتي واجهت انتقادات واسعة بسبب سلوكها غير المتوقع في الهواء.
لكن الدراسة توضح أن هذا الاستقرار يأتي مقابل “ثمن” يتمثل في زيادة مقاومة الهواء عند السرعات العالية، ما قد يقلل من فعالية بعض أنواع التمريرات الطويلة والركلات الثابتة.
أزمة السحب وتأثيرها على الأداء
يشرح العلماء أن ما يسمى بـ”أزمة السحب” يمثل نقطة تحول في سلوك الكرة أثناء الطيران، حيث يؤدي انتقال طبقة الهواء حولها من حالة مستقرة إلى مضطربة إلى تغيّر مفاجئ في مقاومتها للهواء.
ويقول الباحثون إن الكرة الجديدة تدخل هذه الحالة عند سرعات أقل من كرات سابقة، ما قد يغير الإيقاع المعتاد لبعض مواقف اللعب، خصوصًا الكرات الركنية والركلات الحرة والتمريرات الطويلة.
ومع ذلك، خلص الفريق العلمي إلى أن “تريوندا” لا يُتوقع أن تُنتج سلوكًا فوضويًا مثل كرات سابقة، لكنها قد تقدم تجربة لعب مختلفة تعتمد على توازن أدق بين الدقة والمسافة.




