قالت صحيفة فايننشال تايمز إن المملكة العربية السعودية اقترحت إبرام اتفاقية إقليمية لعدم الاعتداء تشمل إيران ودولاً أخرى في الشرق الأوسط، في إطار تحرك دبلوماسي يهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع.
ويأتي المقترح في وقت تشهد فيه منطقة الخليج حالة من عدم الاستقرار المرتبط بتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة، إلى جانب مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة البحرية والبنية التحتية للطاقة.
تحرك دبلوماسي لاحتواء التصعيد الإقليمي
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة، برزت الفكرة خلال مشاورات سعودية مع شركاء إقليميين، في ظل مساعٍ لخفض المخاطر المرتبطة بالهجمات العسكرية المتبادلة، بما في ذلك استهداف منشآت نفطية وممرات شحن استراتيجية.
وتهدف المبادرة، وفق التقرير، إلى وضع إطار طويل الأمد يحد من احتمالات الهجمات المباشرة بين دول المنطقة، مع الإبقاء على قنوات اتصال دبلوماسية مفتوحة بين الرياض وطهران، بما يقلل من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.
خلفية التوترات: من التصعيد إلى محاولات التهدئة
وشهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية سلسلة من التوترات العسكرية، شملت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ نُسبت إلى إيران واستهدفت مواقع في دول خليجية، إضافة إلى عمليات رد وانتقام متبادلة، واضطرابات مرتبطة بأمن مضيق هرمز الحيوي.
ورغم ذلك، تبنّت السعودية في الفترة الأخيرة موقفاً داعماً لخفض التصعيد، في تحول لافت مقارنة بسنوات سابقة من التوتر الشديد، والتي شملت صراعات بالوكالة وخلافات أمنية عميقة في أكثر من ساحة إقليمية.
عودة العلاقات الدبلوماسية تمهّد للمسار الجديد
وكانت العلاقات بين الرياض وطهران قد شهدت انفراجة نسبية بعد اتفاق بوساطة صينية عام 2023، أعاد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأدى إلى إعادة فتح السفارات واستئناف قنوات الحوار السياسي.
ويأتي المقترح الجديد في وقت تتزايد فيه مخاوف دول الخليج من التداعيات الاقتصادية والأمنية لاستمرار عدم الاستقرار، خصوصاً فيما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة التجارة عبر الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
جهود إقليمية أوسع وتحديات قائمة
وأشار التقرير إلى أن دولاً إقليمية، من بينها عُمان وقطر وباكستان، شاركت في جهود تهدف إلى تهدئة التوتر بين إيران وحلفائها، ضمن مسار دبلوماسي أوسع لإعادة ضبط التوازنات الأمنية في المنطقة.
ويرى محللون أن فكرة اتفاق عدم الاعتداء تعكس تحوّلاً تدريجياً في أولويات دول الخليج نحو التركيز على الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة، إلا أن عقبات كبيرة لا تزال قائمة، أبرزها انعدام الثقة بين الأطراف، والخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، وأنشطة طهران الإقليمية وشبكاتها المسلحة بالوكالة.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يُتوقع أن يحظى أي تحرك من هذا النوع باهتمام دولي واسع، نظراً لموقع الشرق الأوسط المركزي في منظومة الطاقة العالمية وأمن الملاحة الدولية.




