تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإفراج عن 53.3 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في إطار تحرك دولي يهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة التي تشهد اضطرابات حادة بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية واستمرار إغلاق مضيق هرمز.
وقالت وزارة الطاقة الأمريكية إن الكميات الجديدة ستُمنح لشركات الطاقة بنظام القروض النفطية، على أن تقوم الشركات بإعادة الخام لاحقًا مع علاوات تصل إلى 24%، في آلية تقول واشنطن إنها تساعد على استقرار السوق دون تحميل دافعي الضرائب أعباء مالية إضافية.
شركات كبرى تستفيد من القروض النفطية
بحسب البيانات الأمريكية، حصلت تسع شركات، من بينها “إكسون موبيل” و”ترافجورا” و”ماراثون بتروليوم”، خلال الشهر الماضي على نحو 58% فقط من إجمالي 92.5 مليون برميل عرضتها الحكومة للإقراض من الاحتياطي الاستراتيجي.
وكانت وزارة الطاقة قد أقرضت بالفعل نحو 80 مليون برميل خلال الربيع الجاري، ضمن خطة أوسع تستهدف ضخ 172 مليون برميل في الأسواق.
تنسيق دولي لمواجهة أزمة الطاقة
يأتي التحرك الأمريكي ضمن اتفاق تم التوصل إليه في مارس الماضي بين أكثر من 30 دولة عضوًا في وكالة الطاقة الدولية، يقضي بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية بإجمالي يقارب 400 مليون برميل، في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والوقود الناتج عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب، ينقل نحو 20% من تجارة النفط العالمية يوميًا، فيما أدت الأزمة الحالية إلى تراجع الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في وقت سابق إن العالم يواجه “أكبر أزمة طاقة على الإطلاق”، محذرًا من أن استمرار تعطل الإمدادات قد يدفع الوكالة إلى الإفراج عن كميات إضافية من المخزونات الاستراتيجية.
وأضاف أن الدول الأعضاء استخدمت حتى الآن نحو 20% من الاحتياطيات المتاحة ضمن خطة الطوارئ الحالية.
ضغوط سياسية واقتصادية داخلية
ارتفاع أسعار الوقود يأتي في وقت حساس سياسيًا داخل الولايات المتحدة، إذ يسعى الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم المحدودة في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
ووفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.52 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.
وتحتفظ الولايات المتحدة حاليًا بنحو 384 مليون برميل في احتياطياتها الاستراتيجية المخزنة في كهوف ملحية بولايات تكساس ولويزيانا، وهي كمية تقل عن استهلاك العالم لأربعة أيام فقط.
وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو” السعودية أمين الناصر إن سوق النفط العالمية قد تخسر نحو 100 مليون برميل أسبوعيًا إذا استمر إغلاق مضيق هرمز بالمستويات الحالية، محذرًا من أن استقرار الأسواق سيحتاج وقتًا حتى بعد استئناف تدفق الإمدادات.




