أعلن البنك الدولي رفع مساهمته في حزمة تمويل مخصصة لمصر إلى 800 مليون دولار، بزيادة قدرها 300 مليون دولار، لمساعدة البلاد على مواجهة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الحرب الإيرانية والتوترات الإقليمية المتصاعدة، بحسب ما قاله المدير الإقليمي للبنك في مصر واليمن وجيبوتي ستيفان جيمبرت، اليوم السبت.
وأوضح جيمبرت أن الحزمة التمويلية، التي وافق عليها مجلس إدارة البنك الدولي أمس الجمعة، تتضمن أيضا ضمانا بريطانيا بقيمة 200 مليون دولار، ليصل إجمالي التمويل إلى مليار دولار.
تمويل بشروط ميسرة
قال جيمبرت، في تصريحات نقلتها رويترز، إن البنك قرر زيادة مساهمته من 500 مليون دولار إلى 800 مليون دولار بسبب “حالة الضبابية في المنطقة والصدمة التي تواجهها مصر مثلها مثل دول أخرى نتيجة حرب إيران”.
وأضاف أن التمويل يقدم بشروط ميسرة لا تتوفر في الأسواق التجارية، تشمل فائدة تقارب 6%، وفترة سداد تمتد إلى 30 عاما، إضافة إلى فترة سماح قبل بدء السداد.
وتأتي هذه الحزمة ضمن المرحلة الثانية من برنامج تمويلي مكون من ثلاثة أجزاء، بعد موافقة البنك على الشريحة الأولى في يونيو 2024، بينما يُنتظر تنفيذ المرحلة الثالثة خلال العام المقبل.
دعم الاقتصاد والاستثمار الخاص
تهدف الحزمة إلى دعم خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، إلى جانب دعم التحول الأخضر.
وأشار جيمبرت إلى أن الاستثمار الخاص في مصر ارتفع إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ4% سابقا، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستويات اقتصادات مماثلة تتجاوز فيها النسبة 20%.
وأضاف أن البنك الدولي يقدم المشورة للحكومة المصرية بشأن سبل جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدا أن مصر قادرة على تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 6% على المدى المتوسط إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار المالي.
وأوضح أن تحقيق هذا المعدل من النمو قد يسمح بتوفير نحو مليوني فرصة عمل سنويا، مقارنة بحوالي 600 ألف وظيفة حاليا.
تداعيات الحرب والضغوط الإقليمية
تأتي زيادة التمويل في وقت تواجه فيه مصر ضغوطا اقتصادية متزايدة نتيجة اضطرابات المنطقة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع حركة التجارة وسلاسل الإمداد منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل أواخر فبراير الماضي.
كما تسعى القاهرة إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل استمرار الضغوط على العملة الأجنبية وارتفاع فاتورة الواردات.
التركيز على الحماية الاجتماعية
فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، قال جيمبرت إن برنامجي “تكافل وكرامة” يقدمان دعما أكثر كفاءة واستهدافا للأسر الأكثر احتياجا مقارنة ببرامج الدعم السلعي واسعة النطاق، وعلى رأسها دعم الخبز.
وأضاف: “في أوقات الأزمات، تحتاج إلى الاعتماد بشكل كبير على برنامجي تكافل وكرامة”.
ومن المتوقع أن يشارك مقرضون دوليون آخرون، من بينهم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، في توفير تمويلات موازية داعمة للبرنامج.




