سجلت صادرات مصر من اليوسفي إلى أوروبا ارتفاعًا غير مسبوق خلال الموسم الجاري، بعد أن تضاعفت بنحو ثلاث مرات تقريبًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مدفوعة بتداعيات حرب إيران على سلاسل الإمداد وحركة الشحن العالمية.
وأظهرت بيانات رسمية أن صادرات اليوسفي من أصناف “الماندرين” و”الكلمنتين” بلغت نحو 55 ألف طن خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 19 ألف طن في الفترة نفسها من العام الماضي، في قفزة تعكس إعادة توجيه واسعة لمسارات التجارة.
أوروبا تستوعب التحول في الإمدادات
ارتفعت واردات أوروبا من اليوسفي خلال الفترة نفسها بنحو 20% على أساس سنوي لتسجل 214 ألف طن، استحوذت مصر على نحو ربعها، ما يعكس تحولًا جزئيًا في اعتماد الأسواق الأوروبية على الإمدادات المصرية.
وفي الظروف الطبيعية، تصدر مصر ما بين 250 إلى 300 ألف طن سنويًا من اليوسفي، تتجه أغلبها إلى روسيا بكمية تقارب 120 ألف طن، تليها الأسواق العربية ثم الأوروبية، بحسب بيانات المجلس التصديري للحاصلات الزراعية.
اضطرابات الشحن تعيد رسم المسارات
قال رئيس لجنة الموالح بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية محمد خليل إن قطاع الموالح يواجه “مشهدًا معقدًا” هذا الموسم نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة المرتبطة بالحرب الإيرانية، ما أدى إلى تغيير قسري في وجهات التصدير.
وأوضح أن اضطرابات مضيق هرمز وصعوبة النفاذ إلى أسواق الخليج والشرق الأقصى دفعت المصدرين إلى إعادة توجيه الشحنات نحو أوروبا، مع الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما أطال زمن الوصول إلى 60 يومًا بدلًا من 25 يومًا، مؤثرًا على العمر التسويقي للمنتج.
تكاليف الشحن تعيد تشكيل الأسعار
قال مسؤولون في القطاع إن الاعتماد المتزايد على طرق شحن أطول تسبب في خسائر تشغيلية ورفع تكاليف التأمين والنقل، ما دفع أسعار التصدير إلى الارتفاع بنحو 3 مرات تقريبًا في بعض المسارات منذ اندلاع الحرب.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة “كينج إيجيبت” للحاصلات الزراعية عمرو عبد الحفيظ أن الضغط على الشحن البري بعد اضطرابات موانئ الخليج، خاصة ميناء جبل علي، ساهم في تقليص الخيارات أمام المصدرين، ما انعكس على تكلفة الإمدادات.
تراجع الأسعار في أوروبا مقابل ارتفاعها خليجيًا
رغم زيادة المعروض في السوق الأوروبية، تراجعت أسعار اليوسفي بنحو 40% لتسجل متوسط 500 دولار للطن نتيجة وفرة الإمدادات المصرية.
في المقابل، ارتفعت أسعار التصدير إلى أسواق الخليج بنحو 25% لتصل إلى نحو 550 دولارًا للطن، مدفوعة بانخفاض المعروض وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع.
خريطة تجارة الموالح المصرية
يعكس هذا التحول إعادة تشكيل مؤقتة لخريطة تجارة الموالح المصرية، حيث دفعت الأزمة الجيوسياسية المصدرين إلى إعادة توجيه الشحنات نحو الأسواق الأكثر استقرارًا لوجستيًا، مع بقاء أوروبا المستفيد الأكبر من هذا التحول، بينما تتعرض الأسواق التقليدية لضغوط متزايدة في الإمدادات والتكلفة.




