تواجه مشروعات الطاقة الشمسية في مصر قيودًا تمويلية متصاعدة تعرقل وتيرة انتشارها، رغم تزايد الحاجة إلى بدائل للطاقة في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء، وفق ما قاله متخصصون في قطاع الطاقة لـ”إيكونومي بلس”.
وأوضح الخبراء أن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة وقصر فترات السداد، إلى جانب عدم استقرار الأطر التنظيمية، وهو ما يحد من قدرة المستثمرين على التوسع في تنفيذ مشروعات جديدة.
القطاع التجاري يقود الطلب وتحسن محدود في الجدوى الاقتصادية
قال وائل النشار، رئيس شركة أونيرا سيستمز للطاقة الشمسية، إن القطاع التجاري يمثل حاليًا المحرك الأكبر لاستخدام الطاقة الشمسية في مصر، يليه القطاع المنزلي خاصة الشرائح الأعلى استهلاكًا، بينما يأتي القطاع الصناعي في المرتبة الأخيرة نسبيًا.
وأضاف أن الفجوة في أسعار الكهرباء بين القطاعات تفسر هذا التباين، موضحًا أن سعر الكيلووات/ساعة في النشاط التجاري يصل إلى نحو 2.60 جنيه، ما يجعل الاستثمار في الطاقة الشمسية أكثر جدوى مقارنة بالقطاعات الأخرى.
وأشار إلى أن أسعار الكهرباء في القطاع الصناعي تدور حول 2 جنيه لكل كيلووات/ساعة، وهو ما يقلل من الحافز الاقتصادي للتحول إلى الطاقة الشمسية، في حين يحد الدعم في الشرائح المنزلية الأقل استهلاكًا من انتشارها في هذه الفئة.
تحديات تنظيمية وتمويلية تعيق نمو القطاع
قال النشار إن القطاع يواجه أيضًا تغيرات تنظيمية متكررة منذ صدور قانون تنظيم الطاقة الشمسية عام 2014، مع إصدار أكثر من 16 كتابًا دوريًا لتعديل الإجراءات، ما يقلل من استقرار البيئة الاستثمارية.
وأضاف أن التمويلات البنكية الحالية لا تتناسب مع طبيعة هذه المشروعات، إذ تتسم بارتفاع الفائدة وقصر فترات السداد، مما يجعلها أقرب إلى القروض الشخصية رغم أن مشروعات الطاقة الشمسية تحتاج إلى آجال أطول تمتد لسنوات.
وأوضح أن المستثمرين يحتاجون إلى فترة لا تقل عن 6 سنوات لاسترداد التكلفة، وهو ما يجعل التمويل الحالي أقل جاذبية.
جدل حول النموذج الأمثل ودور الدولة في السوق
يرى النشار أن الدولة تستفيد بشكل مباشر من التوسع في الطاقة الشمسية عبر تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مشيرًا إلى أن كل ميجاوات من الطاقة المتجددة توفر نحو 100 ألف دولار سنويًا من استهلاك الغاز الطبيعي.
وأشار إلى أن التركيز على محطات مركزية كبيرة يبطئ وتيرة التوسع بسبب الحاجة إلى تطوير الشبكات، مقابل إمكانية أسرع عبر نشر المحطات الصغيرة على أسطح المباني، بما يقلل الفاقد ويزيد كفاءة الاستهلاك.
دعوات لتحفيز التمويل وتوسيع القاعدة الاستثمارية
قال حاتم توفيق، سكرتير عام شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية، إن التمويل البنكي يمثل العامل الأبرز في تكلفة مشروعات الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن أسعار الفائدة الحالية تحد من توسع السوق.
وأوضح أن السوق شهد تركيب نحو 267 ميجاوات عبر نظام “المقاصة”، ما يعكس نموًا تدريجيًا في الاعتماد على الطاقة الشمسية، لكنه لا يزال محدودًا مقارنة بالإمكانات المتاحة.
مقترحات لتوسيع الاستخدام وخفض التكلفة
اقترح محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة أحد البنوك الخاصة، إطلاق مبادرة تمويل منخفض الفائدة لمشروعات الطاقة الشمسية تستهدف الأفراد والشركات، على غرار مبادرات حكومية سابقة في قطاعات أخرى.
ودعا إلى إلزام المطورين العقاريين بدمج أنظمة الطاقة الشمسية في المشروعات الجديدة، وتبسيط إجراءات الاستيراد وتقليل الأعباء الجمركية على المكونات الأساسية، إلى جانب دعم توطين الصناعة محليًا.




