أعلنت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية، في خطوة مفاجئة أعادت التوتر إلى أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وذلك بعد أقل من يوم على إعلان مشترك بين طهران وواشنطن بفتحه في إطار تفاهمات مرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان.
وأكد الجيش الإيراني أن المضيق “عاد إلى وضعه السابق” وأنه يخضع حالياً لـ”إدارة وسيطرة صارمة” من القوات المسلحة الإيرانية، مشدداً على أن حركة السفن لن تُسمح بها إلا وفق شروط تحددها طهران، وفي مقدمتها رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
توتر في الممر البحري وإرباك لحركة السفن
أفادت تقارير بحرية بريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لإطلاق نار قرب السواحل العُمانية، في حادثة زادت من حالة الارتباك في الممر المائي، وسط مخاوف من توسع رقعة التصعيد.
كما أشارت مصادر ملاحية إلى أن عدداً من السفن التي كانت تنتظر عبور المضيق اضطرت إلى تغيير مسارها والعودة إلى نقاط الانتظار، بعد صدور الإعلان الإيراني المفاجئ.

وبحسب مراقبين، فإن هذا التطور يعكس حالة عدم استقرار واضحة في إدارة أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالمياً، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس الإمدادات العالمية من الطاقة.
تضارب في المواقف بين طهران وواشنطن
كان وزير الخارجية الإيراني قد أعلن في وقت سابق من الجمعة فتح المضيق عقب بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وهو الإعلان الذي رحب به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتبره خطوة إيجابية نحو التهدئة.
لكن سرعان ما ظهرت مؤشرات على خلاف داخل الموقف الإيراني، بعدما شدد الحرس الثوري على أن قرار عبور السفن سيظل خاضعاً لرقابة عسكرية صارمة، ما اعتُبر إشارة إلى انقسام في آلية اتخاذ القرار داخل الدولة.
وفي المقابل، قلل ترامب من أهمية وجود أي خلافات جوهرية مع إيران، مؤكدا أن المحادثات الجارية بين الجانبين تسير نحو اتفاق محتمل لإنهاء التوترات، وأن الفجوات التفاوضية “تكاد تكون منعدمة”.
مفاوضات مرتقبة وتباين في التوقعات
وفي سياق متصل، أشارت مصادر في الإدارة الأمريكية إلى احتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات مع إيران يوم الإثنين المقبل في باكستان، ضمن مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد.
طرح ترامب مقترحات تتعلق بالتعاون مع إيران بشأن نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد
غير أن الجانب الإيراني أبدى تحفظاً على فرص نجاح هذه المحادثات، وسط استمرار الخلافات بشأن الملف النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
كما طرح ترامب مقترحات تتعلق بالتعاون مع إيران بشأن نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد، وهي فكرة رفضتها طهران بشكل قاطع، مؤكدة أنها لن تقبل بأي ترتيبات تمس برنامجها النووي.
ملف لبنان يزيد تعقيد المشهد
يرتبط هذا التصعيد أيضاً بتطورات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، حيث أكد ترامب أن إسرائيل لن تستأنف قصف لبنان، في إطار تفاهمات إقليمية أوسع تسعى واشنطن لدفعها نحو الاستقرار.
لكن مراقبين يرون أن الربط بين الملفات الإقليمية، من لبنان إلى إيران ومضيق هرمز، يعكس تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة، ويزيد من احتمالات التصعيد في حال فشل المسارات الدبلوماسية.
مخاوف من تأثيرات اقتصادية عالمية
يحذر خبراء الطاقة من أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق النفط العالمية، نظراً لاعتماد الأسواق الدولية بشكل كبير على تدفقات الخام عبر هذا الممر الحيوي، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريوهات غير مستقرة إذا استمر التوتر.




