تحولت وظيفة لرعي الأغنام في سهول شمال الصين إلى ظاهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما جذبت أكثر من ألف طلب توظيف خلال يومين فقط، بينهم خريجو جامعات وشباب يبحثون عن مخرج من ضغوط سوق العمل والمنافسة الحادة في المدن الكبرى.
وعرض الإعلان، الذي نُشر في أبريل الماضي بمنطقة منغوليا الداخلية، راتباً شهرياً مشتركاً يبلغ 16 ألف يوان (نحو 2400 دولار) للزوجين، إلى جانب السكن والطعام وخدمة الإنترنت مجاناً، ما دفع مئات المتقدمين للتنافس على الوظيفة رغم طبيعتها الشاقة وبعدها عن الحياة الحضرية.
ملايين المشاهدات على منصات التواصل
أثار الإعلان تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الصينية، حيث حصد أحد الوسوم المرتبطة به نحو 59 مليون مشاهدة على منصة “ويبو”، مع تعليقات اعتبرت أن التعامل مع الأغنام أسهل من التعامل مع ضغوط العمل والعلاقات المعقدة داخل الشركات.
وقال صاحب المزرعة، زو شياويونج، إنه فوجئ بتلقي أكثر من ألف طلب خلال 48 ساعة فقط، مشيرا إلى أن نحو 10% من المتقدمين كانوا من خريجي الجامعات الجدد.
بطالة الشباب تدفع للبحث عن بدائل
يأتي هذا الإقبال في وقت يواجه فيه الشباب الصيني أوضاعاً صعبة في سوق العمل، مع وصول معدل البطالة بين الشباب في المدن إلى 16.3%، بينما يستعد نحو 12.7 مليون طالب للتخرج من الجامعات خلال العام الجاري، وهو رقم قياسي جديد.
وتشير بيانات منصات التوظيف الصينية إلى تراجع فرص العمل المخصصة لحملة الماجستير، مقابل ارتفاع الطلب على خريجي التعليم المهني، ما يعكس تحولاً تدريجياً في احتياجات سوق العمل.
تغيرات في أولويات الجيل الجديد
يرى خبراء أن الظاهرة تعكس فجوة متزايدة بين تطلعات الخريجين والفرص المتاحة لهم، في ظل ساعات العمل الطويلة وارتفاع المنافسة وضعف الاستقرار الوظيفي في بعض القطاعات.
كما تتزامن مع تغيرات اجتماعية أوسع في الصين، حيث تتراجع معدلات الزواج بين الشباب مع تزايد التركيز على بناء المسار المهني وتحقيق الاستقرار الاقتصادي أولاً، وسط حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل.
الواقع أصعب من “وظيفة الأحلام”
رغم الصورة الرومانسية التي رسمها بعض المتابعين للوظيفة، فإن طبيعة العمل تتطلب رعاية وإطعام ومتابعة نحو 3000 رأس من الأغنام عبر مساحات شاسعة، باستخدام الخيل أو الدراجات النارية، مع تفاعل بشري محدود للغاية.
وقال صاحب المزرعة إنه تلقى طلباً من خريج جامعي شاب أصر على العمل رغم تحذيره من العزلة الشديدة وصعوبة الحياة في المراعي البعيدة، لكنه فضل في النهاية توظيف زوجين يمتلكان خبرة سابقة في رعاية الأغنام.
هروب من ضغوط المدن أم بحث عن الاستقرار؟
ويرى مراقبون أن قصة الوظيفة تعكس تحولاً أوسع بين بعض الشباب الصينيين الذين باتوا ينظرون إلى الحياة الريفية باعتبارها ملاذاً من ضغوط المدن الكبرى وسباق المنافسة المهنية.
وبينما تراجع الحماس الأولي بعد انتشار تفاصيل العمل الشاق، ظلت القصة رمزاً لحالة القلق التي يعيشها جزء من جيل الشباب في الصين، الباحث عن فرص دخل مستقرة بعيداً عن تعقيدات الحياة الحضرية.




