رفضت شركة “إيباي” (eBay) عرض استحواذ بقيمة 56 مليار دولار تقدمت به شركة “جيم ستوب” (GameStop)، مشيرة إلى مخاوف بشأن قدرة الأخيرة على تمويل الصفقة، في خطوة أثارت مزيداً من الجدل في أوساط المستثمرين والمحللين في وول ستريت.
وقالت إيباي إن مجلس إدارتها خلص إلى أن العرض “غير موثوق وغير جذاب”، مؤكدا ثقته في قدرة الشركة على مواصلة تحقيق نمو مستدام وتنفيذ خططها التشغيلية تحت إدارتها الحالية.
وأضاف رئيس مجلس إدارة إيباي “بول بريسلر”، في رد رسمي على العرض: “الشركة في وضع قوي يمكّنها من مواصلة تحقيق نمو مستدام”، في إشارة إلى رفض الإدارة الدخول في مفاوضات بشأن الصفقة المقترحة.
شكوك واسعة في وول ستريت حول تمويل الصفقة
أثار العرض دهشة المستثمرين بالنظر إلى الفارق الكبير في القيمة السوقية بين الشركتين، إذ تبلغ القيمة السوقية لجيم ستوب نحو 12 مليار دولار فقط، مقابل صفقة استحواذ تتجاوز أربعة أضعاف هذا الرقم.
ويتضمن العرض تمويل الصفقة مناصفة بين النقد والأسهم، إلا أن الرئيس التنفيذي لجيم ستوب “ريان كوهين” لم يقدم تفاصيل واضحة حول آلية التمويل خلال مقابلة مع CNBC، مكتفياً بالإشارة إلى استخدام مزيج من النقد والأسهم.
وتراجع سهم إيباي بنسبة 1.1% إلى 107 دولارات خلال تعاملات ما قبل افتتاح السوق، ليظل أقل من سعر العرض البالغ 125 دولاراً للسهم، بينما هبط سهم جيم ستوب بنحو 4% مع تصاعد الشكوك بشأن إمكانية تنفيذ الصفقة.
احتمال استحواذ عدائي ومواجهة مع المساهمين
يرى مراقبون أن رفض إيباي قد يدفع جيم ستوب إلى محاولة تنفيذ استحواذ عدائي عبر التوجه مباشرة إلى مساهمي إيباي، خاصة بعدما أبدى كوهين استعداده للدعوة إلى اجتماع خاص للمساهمين لعرض الصفقة عليهم.
ويعتقد كوهين أن دمج الشركتين قد يسمح بخفض التكاليف وتحقيق وفورات تشغيلية، إلى جانب الاستفادة من شبكة متاجر جيم ستوب التي تضم نحو 600 متجر في الولايات المتحدة، بما يعزز قدرة إيباي التنافسية أمام أمازون.
كما أشار إلى أن استراتيجية جيم ستوب القائمة على خفض التكاليف يمكن أن ترفع ربحية إيباي وتدعم توسعها في سوق التجارة الإلكترونية.
إيباي بين عمالقة التجارة الإلكترونية
تدير إيباي واحدة من أكبر منصات التجارة الإلكترونية في العالم، بعدما سجلت مبيعات بقيمة 79.6 مليار دولار خلال 2025، وفق بيانات Bloomberg، مع قاعدة تضم نحو 135 مليون مشترٍ و20 مليون بائع عبر قرابة 190 سوقاً عالمياً.
وتعتمد الشركة في إيراداتها على رسوم الإدراج والإعلانات وخدمات المدفوعات وتقاسم الإيرادات، ما جعلها ضمن أكبر عشر شركات تجارة إلكترونية عالمياً.
ويأتي الاهتمام الكبير بالصفقة المقترحة في ظل تنامي نشاط الاندماجات والاستحواذات عالمياً، إضافة إلى الشعبية الكبيرة التي يحظى بها ريان كوهين بين المستثمرين الأفراد منذ دوره في موجة “الميم ستوكس” عام 2021، التي تسببت بخسائر ضخمة لصناديق تحوط بينها “ميلفين كابيتال”.
مخاوف من ديون مرتفعة وتآكل قيمة الأسهم
في المقابل، أثار العرض تحفظات بين بعض مساهمي جيم ستوب، إذ باع المستثمر مايكل بوري، المعروف بدوره في قصة فيلم The Big Short، حصته في الشركة عقب الإعلان عن الصفقة.
وحذر بوري من أن الاستحواذ قد يثقل جيم ستوب بالديون ويؤدي إلى تراجع قيمة أسهم المساهمين، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتساءل عن قدرة الشركة على تنفيذ صفقة بهذا الحجم.
ويُعد كوهين، البالغ من العمر 40 عاماً، من أبرز الأسماء في قطاع التجزئة الرقمية، بعدما شارك في تأسيس “تشوي” المتخصصة في مستلزمات الحيوانات الأليفة قبل بيعها، ثم استثمر لاحقاً في جيم ستوب عندما كانت قيمتها السوقية لا تتجاوز 250 مليون دولار.




