تراجعت أسعار النفط بشكل حاد خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، مع تنامي التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7.5% أو ما يعادل 8.3 دولار لتصل إلى 101.5 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 8.5% إلى 93.4 دولار، في أكبر خسائر يومية منذ منتصف أبريل.
رهانات التهدئة تضغط على الأسعار
جاء هذا التراجع بعد تقارير نشرها موقع “أكسيوس” تشير إلى أن البيت الأبيض يقترب من اتفاق إطاري مع إيران، يتضمن مذكرة تفاهم تمهد لإنهاء الحرب وبدء مفاوضات أوسع حول البرنامج النووي.
وأفادت التقارير أن واشنطن تنتظر ردًا إيرانيًا خلال 48 ساعة على نقاط رئيسية، في ما يُعد أقرب تقدم دبلوماسي منذ اندلاع النزاع، رغم تأكيد طهران تمسكها باتفاق “عادل وشامل”.
تقلبات السوق بين الجيوسياسة والإمدادات
كانت الأسعار قد سجلت ارتفاعات قوية خلال الأسابيع الماضية نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، قبل أن تبدأ في التراجع مع انحسار مخاطر الإمدادات.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الأمريكي تدمير قوارب إيرانية صغيرة ضمن جهود تأمين الملاحة، ما يعكس استمرار التوتر رغم التقدم الدبلوماسي.
مخزونات النفط تدعم اتجاهًا معاكسًا
رغم الضغوط الهبوطية، أظهرت بيانات أولية من معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الثالث على التوالي، بنحو 8.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي مطلع مايو.
كما انخفضت مخزونات البنزين بنحو 6.1 مليون برميل، والمشتقات النفطية بنحو 4.6 مليون برميل، ما يعكس استمرار قوة الطلب أو محدودية الإمدادات، وهو ما قد يحد من وتيرة الهبوط.
ترقب بيانات رسمية ومسار السوق
ينتظر المستثمرون صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة (EIA) في وقت لاحق اليوم، لتأكيد اتجاه المخزونات وتحديد مسار الأسعار على المدى القريب.
ويشير محللون إلى أن سوق النفط باتت تتحرك بشكل رئيسي وفق تطورات الملف الجيوسياسي، حيث قد يؤدي أي اتفاق بين واشنطن وطهران إلى عودة تدريجية للإمدادات الإيرانية، وهو ما يضغط على الأسعار، بينما يبقي فشل المفاوضات احتمالات الارتفاع قائمة.
سلاسل الإمداد العالمية
كانت أسعار النفط قد بلغت أعلى مستوياتها منذ مارس 2022 خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بإغلاق فعلي للمضيق وتراجع الإمدادات العالمية، قبل أن تدخل في موجة تصحيح مع تزايد مؤشرات التهدئة.
ويعكس هذا التذبذب الحاد حساسية السوق لأي تغيرات في التوازن بين العرض والطلب، خاصة في ظل استمرار الحرب وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية.




