أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عجز الميزان التجاري لمصر قفز بنحو 87.5% على أساس سنوي خلال فبراير 2026، ليسجل 5.1 مليار دولار، في واحدة من أكبر القفزات الشهرية المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
ويعكس هذا الارتفاع تسارع الضغوط على الميزان الخارجي، في ظل اختلال واضح بين نمو الواردات وتراجع الصادرات، ما يزيد من تحديات توفير العملة الأجنبية.
الواردات تقود الزيادة بدعم الطاقة والمعادن
ارتفعت قيمة الواردات خلال فبراير بنسبة 24.7% لتصل إلى 9.3 مليار دولار، مدفوعة بزيادة واردات الغاز الطبيعي بنسبة 56.2%، إلى جانب ارتفاع واردات النحاس ومصنوعاته بنحو 74.2%، والمواد الأولية من الحديد والصلب بنسبة 11.6%، إضافة إلى القمح بنسبة 1.4%.
في المقابل، تراجعت واردات بعض السلع، أبرزها المنتجات البترولية بنسبة 20.1%، والأدوية والمستحضرات الطبية 1.5%، وسيارات الركوب 1.4%، واللدائن بأشكالها الأولية 14.9%، ما يعكس تباينًا في هيكل الطلب الاستيرادي.
الصادرات تتراجع بقيادة الأسمدة والبترول الخام
على الجانب الآخر، انخفضت الصادرات المصرية بنسبة 11.6% لتسجل 4.2 مليار دولار، متأثرة بتراجع صادرات الأسمدة بنسبة 39.3%، والبترول الخام 34.4%، واللدائن الأولية 16.2%، والبطاطس 16%.
ورغم ذلك، سجلت بعض البنود تحسنًا، إذ ارتفعت صادرات المنتجات البترولية بنسبة 85.4%، والفواكه الطازجة 49.1%، والملابس الجاهزة 8%، ما حدّ جزئيًا من تراجع إجمالي الصادرات.
اتجاه تصاعدي منذ بداية العام
يأتي ارتفاع عجز فبراير امتدادًا لاتجاه صعودي بدأ في يناير، عندما ارتفع العجز التجاري بنسبة 41.5% إلى نحو 4.84 مليار دولار، مع تراجع الصادرات إلى 3.6 مليار دولار مقابل 4.4 مليار دولار في الفترة المقارنة، وارتفاع الواردات إلى 8.41 مليار دولار.
ويشير ذلك إلى استمرار الضغوط على القطاع الخارجي في بداية 2026، خاصة مع تقلبات أسعار السلع عالميًا وزيادة الطلب المحلي على الواردات.
سياق اقتصادي وضغوط هيكلية
تعكس هذه التطورات تحديات هيكلية في الاقتصاد المصري، تشمل الاعتماد النسبي على الواردات في بعض السلع الاستراتيجية، مقابل تذبذب أداء الصادرات، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والمواد الخام.
كما يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز الصادرات وتنويع القاعدة الإنتاجية، بالتوازي مع ترشيد الواردات وتحسين ميزان المدفوعات، في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع التكاليف وتقلب سلاسل الإمداد.




