أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز تراجع توقعات نمو الاقتصاد المصري خلال العامين الحالي والمقبل، في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي انعكست على ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.
وبحسب متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً، من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 4.6% في السنة المالية الحالية، على أن يستقر عند المستوى نفسه في العام التالي، قبل أن يرتفع إلى 5.5% بحلول 2027-2028.
مراجعة التوقعات مقارنة بما قبل الحرب
تشير التقديرات الجديدة إلى انخفاض ملحوظ مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4.9% في استطلاع يناير الماضي، أي قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وكانت التوقعات السابقة مدفوعة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، الذي قدم تمويلاً بقيمة 8 مليارات دولار، وأسهم في دعم استقرار الاقتصاد.
تعافٍ تدريجي بعد تباطؤ سابق
سجل الاقتصاد المصري تباطؤاً إلى 2.4% خلال العام المالي 2023-2024، قبل أن يبدأ في التعافي عقب إجراءات اقتصادية في مارس 2024، شملت خفض قيمة العملة ورفع أسعار الفائدة.
لكن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أعادت الضغوط على مسار التعافي، خاصة مع استمرار تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
أسعار الطاقة تضغط على النشاط الاقتصادي
قال باسكال ديفو من “بي إن بي باريبا” إن أسعار الطاقة مرشحة للبقاء مرتفعة خلال الفترات المقبلة، حتى مع عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
وأوضح أن ذلك سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر، مع تباطؤ النشاط الاقتصادي دون الوصول إلى مرحلة انكماش حاد.
تعديلات رسمية لتوقعات النمو
خفض البنك المركزي المصري توقعاته للنمو إلى 4.9% في 2025-2026 مقارنة بـ5.1% سابقاً، في حين خفض صندوق النقد الدولي تقديراته إلى 4.2% في 2026.
يُتوقع أن يشهد سعر الصرف استقراراً نسبياً على المدى المتوسط، مدعوماً بإجراءات الإصلاح الاقتصادي واستمرار الدعم الدولي.
وتعكس هذه التعديلات تأثير الحرب على قطاعات حيوية مثل السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس.
التضخم في مسار صعودي
توقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط التضخم 13.5% في العام المالي 2025-2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 9% بحلول 2027-2028.
وتدعم هذه التوقعات بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي أظهرت ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى 15.2% في مارس مقارنة بـ13.4% في فبراير.
السياسة النقدية تحت ضغوط
يرجح المحللون أن يُبطئ البنك المركزي وتيرة خفض أسعار الفائدة، مع بقاء سعر الإقراض قرب 20% بنهاية يونيو، قبل أن ينخفض تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.
ويعكس ذلك حذر السياسة النقدية في مواجهة التضخم المرتفع وتقلبات الأسواق العالمية.
سعر الصرف واستقرار نسبي متوقع
توقع الاستطلاع تراجعاً طفيفاً في قيمة الجنيه المصري إلى نحو 51.58 مقابل الدولار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بالمستويات الحالية.
ورغم ذلك، يُتوقع أن يشهد سعر الصرف استقراراً نسبياً على المدى المتوسط، مدعوماً بإجراءات الإصلاح الاقتصادي واستمرار الدعم الدولي.
اقتصاد تحت ضغط الجيوسياسة
تعكس هذه التوقعات تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة وتدفقات النقد الأجنبي من السياحة والتحويلات.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يواجه الاقتصاد تحديًا مزدوجًا يتمثل في احتواء التضخم والحفاظ على معدلات نمو مستقرة.




