وافقت اللجنة المشتركة بمجلس النواب، بالتوافق مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، على حزمة تعديلات جوهرية على مشروع قانون الجهاز، تضمنت تشديد الرقابة المالية، وإلغاء الإعفاءات الضريبية المطلقة، وتعزيز قواعد الحوكمة والشفافية، في خطوة تستهدف إحكام الرقابة على أحد أبرز الكيانات التنموية التابعة للدولة.
وشملت التعديلات إعادة إخضاع الجهاز للرقابة الكاملة للجهاز المركزي للمحاسبات، بعد حذف النص الذي كان يقصر دور الجهاز الرقابي على إعداد تقارير سنوية لمؤشرات الأداء، بما يعيد تطبيق القواعد العامة للرقابة على أعمال الجهاز وإدارته المالية.
إلغاء الإعفاءات وتوسيع الرقابة البرلمانية
كما ألغت اللجنة الإعفاء الضريبي الكامل الذي كان منصوصاً عليه في المشروع، مع إلزام جهاز مستقبل مصر بسداد حصته في اشتراكات التأمينات الاجتماعية، بدلاً من تحميلها للخزانة العامة، بما يحقق المساواة مع باقي الجهات الحكومية ذات النشاط الاقتصادي.
وفي إطار تعزيز الرقابة البرلمانية، نصت التعديلات على عرض قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة على مجلس النواب في جلسة عامة، بما يرسخ مبادئ الشفافية ويمنح السلطة التشريعية دوراً رقابياً في التوسع الجغرافي لمشروعات الجهاز.
ضوابط جديدة لحماية المال العام
تضمنت التعديلات أيضاً تنظيم الجزاءات المالية والإدارية داخل القانون نفسه بدلاً من تركها للائحة التنفيذية، مع النص على أن تؤول حصيلة تلك الجزاءات إلى الخزانة العامة، ثم يخصص للجهاز ما يعادلها، بما يمنع تعارض المصالح بين توقيع العقوبة والاستفادة من عائدها.
وألغت اللجنة سلطة الجهاز في إصدار السندات وصكوك التمويل والأدوات المالية الأخرى، لتفادي تداخل الاختصاصات مع الجهات المالية المختصة، كما أكدت أن الأموال العامة الواقعة داخل مناطق التنمية المستدامة تظل مخصصة للإدارة فقط، دون منح الجهاز حق التصرف فيها.
تنظيم الرسوم وسياق التشريعات الجديدة
أعادت التعديلات صياغة المواد المنظمة للرسوم، مع وضع حد أقصى لما يجوز تحصيله داخل مناطق التنمية المستدامة، إلى جانب تنظيم أوضاع مكاتب الاعتماد والعاملين بالإدارات القانونية داخل نص القانون، بدلاً من إحالتها إلى اللائحة التنفيذية، التزاماً بالضوابط الدستورية.
ويأتي مشروع القانون في إطار تنظيم عمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي أُنشئ لقيادة وتنفيذ مشروعات استراتيجية في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية والتنمية العمرانية، ضمن توجه الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة مساهمة المشروعات التنموية في الاقتصاد الوطني.
وتعكس التعديلات الأخيرة اتجاهاً نحو تحقيق توازن بين منح الجهاز المرونة اللازمة لتنفيذ مشروعاته، وبين تعزيز الرقابة على المال العام وترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة.




