تتجه الأنظار إلى باكستان التي أعلنت استعدادها لتسهيل مراسم توقيع افتراضي بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة قد تمهد لإبرام اتفاق يهدف إلى إنهاء أشهر من المواجهة والتوتر بين البلدين، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
وقالت مصادر مطلعة إن إسلام آباد ستتولى الربط بين الجانبين عبر تقنية الاتصال المرئي دون الحاجة إلى أي زيارات أو لقاءات مباشرة، بينما لا يزال موعد التوقيع النهائي غير محسوم بشكل كامل، رغم الحديث عن إمكانية إنجازه خلال فترة قصيرة.
باكستان في قلب الوساطة
يأتي التطور بعد إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى إطار اتفاق سلام وأن النص النهائي للاتفاق بات جاهزاً، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الإلكتروني قد تتم خلال 24 ساعة يعقبها بدء محادثات فنية بين الطرفين.
وتلعب باكستان، إلى جانب وسطاء إقليميين آخرين، دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في ظل مساعٍ دولية لخفض التصعيد وتأمين استقرار المنطقة والممرات البحرية الحيوية.
خلاف حول التوقيت وموقف إسرائيلي متحفظ
رغم التفاؤل الباكستاني، أبدت طهران تحفظاً بشأن الجدول الزمني المتداول، إذ أشارت تصريحات إيرانية إلى أن التوقيع قد لا يتم بالضرورة في الموعد الذي تحدثت عنه إسلام آباد، مع التأكيد على استمرار المسار التفاوضي واقتراب التوصل إلى تفاهم نهائي.
في المقابل، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لن يكون ملزماً لإسرائيل بصورة تلقائية، مع التشديد على استمرار التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة بشأن الملف الإيراني، خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لطهران.
رهانات على التهدئة الإقليمية
التحركات الدبلوماسية تأتي بعدما شهدت الأشهر الماضية تصعيداً عسكرياً متبادلاً بين الولايات المتحدة وإيران أثار مخاوف واسعة بشأن أمن المنطقة وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية. كما ينظر إلى الاتفاق المرتقب باعتباره اختباراً مهماً لجهود احتواء التوترات وإعادة إطلاق مسار تفاوضي أوسع حول الملفات الأمنية والنووية.
ويرى مراقبون أن نجاح التوقيع الافتراضي سيمثل اختراقاً دبلوماسياً بارزاً قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات الفنية والسياسية بين الجانبين، بينما يبقى التنفيذ العملي لبنود أي اتفاق هو التحدي الأكبر أمام استدامة التهدئة.




