كشف مقطع فيديو جديد حصلت عليه شبكة (CNN) عن حجم الأضرار الجسيمة والدمار الواسع الذي لحق بحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” إثر حريق اندلع على متنها في مارس الماضي، مما أثار تساؤلات حادة حول مصداقية الرواية الرسمية للبحرية الأمريكية التي حاولت التقليل من حجم الحادث.
وكانت البحرية الأمريكية قد أصدرت بياناً مقتضباً وقت الحادث أفادت فيه بأنه تم “احتواء” الحريق بنجاح، مشيرة إلى إصابة بحارين اثنين فقط بجروح غير مهددة للحياة، ومؤكدة أن أكبر حاملة طائرات في العالم واصلت عملها “بكامل طاقتها”، إلا أن المشاهد المسربة تظهر واقعاً مغايراً تماماً؛ حيث بدا الدمار كاملاً في مقاصير نوم البحارة، وتحولت الأسِرّة إلى كتن معدنية متفحمة وملتوية تحت سقف جوفته النيران بالكامل، وتدلت منه الأسلاك فوق كومة من الرماد.
شهادات من قلب الحدث: “قتال أو موت”
ونقلت الشبكة عن أحد البحارة الذين شاركوا في إخماد النيران قوله: “اعتقدت جاداً أننا سنفقد السفينة.. كان الأمر إما أن نقاتل أو نموت”. وأوضح البحار، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن نظام إخماد الحرائق المدمج في السفينة البالغ تكلفتها 13 مليار دولار قد فشل تماماً في العمل، مما دفع الطاقم إلى الاندفاع بشكل عشوائي ومكافحة النيران يدويّاً لإنقاذ الحاملة النووية.
واستغرق الطاقم نحو 30 ساعة متواصلة للسيطرة على الحريق، وتطهير الموقع، وضمان عدم تجدد الاشتعال، وهو ما أسفر عن حرمان نحو 600 بحار من الوصول إلى أسِرّتهم المدمّرة.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤول أمريكي رفيع مطلع لـ (CNN) أن البيان العلني للبحرية قلل بشكل واضح من تأثير الحريق على القدرات العملياتية للحاملة أثناء تواجدها في البحر الأحمر. وأوضح المسؤول أن الحاملة أُجبرت على التوقف عن تنفيذ الطلعات الجوية لمدة يومين كاملين، قبل أن تتوجه إلى ميناء يوناني لإجراء إصلاحات مؤقتة طارئة.
وفي تعليق رسمي، اكتفى متحدث باسم البحرية الأمريكية بالقول إن “التحقيق في الحريق لا يزال مستمراً”، رافضاً الخوض في تفاصيل فشل أنظمة السلامة.
عمليات مكثفة وأعطال فنية متكررة
جاء هذا الحريق في ذروة مهمة انتشار قياسية للحاملة “فورد” استمرت 11 شهراً، وهي الأطول لحاملة طائرات أمريكية منذ حرب فيتنام. وشملت المهمة محطات في البحر المتوسط والنرويج، إلى جانب دعم العمليات العسكرية ضد إيران، والمشاركة في العملية الأمريكية لاعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وكانت السفينة التي تعد الأحدث والأكثر تقدماً تكنولوجياً في الأسطول الأمريكي نظراً لامتلاكها نظام منجنيق إلكتروني فريد لإطلاق المسيرات والطائرات- هدفاً مستمراً للتهديدات. ووفقاً لـ “وسام الوحدة الرئاسي” الممنوح للمجموعة القتالية، واجهت “فورد” تهديدات متواصلة من الصواريخ والمسيرات الانتحارية الإيرانية، حيث أفاد الطاقم بتفعيل إنذارات “الاستعداد لتلقي الضربة” مراراً عند رصد ذخائر في الأفق.
ولم تقتصر الأزمات الفنية داخل الحاملة على الحريق؛ إذ أظهرت مقاطع فيديو أخرى حصلت عليها الشبكة فيضاناً متكرراً لفضلات الصرف الصحي وانسداداً كاملاً في مراحيض السفينة، مما أجبر البحارة على السير لمسافات طويلة بين أقسام السفينة بحثاً عن دورات مياه صالحة للاستخدام.




