أعلنت وزارة الصحة والسكان تحقيق مؤشرات سكانية وصفتها بـ”غير المسبوقة” بنهاية عام 2025، مع تراجع عدد المواليد إلى أقل من مليوني مولود لأول مرة منذ سنوات، بالتزامن مع انخفاض معدلات الإنجاب وتقلص عدد المناطق الأكثر احتياجاً للتدخل السكاني، في خطوة تعكس نتائج المرحلة الأولى من الخطة العاجلة للسكان والتنمية (2025-2027).
وقال وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار إن نتائج الإصدار الثامن للمؤشرات السكانية المركبة أظهرت تحسناً واضحاً في الخريطة الديموجرافية للبلاد، حيث تراجعت “المناطق الحمراء” الأكثر احتياجاً للتدخل إلى 20 منطقة فقط بنهاية 2025، مقارنة بـ43 منطقة في الإصدار السابق و74 منطقة في الإصدار السادس.
وتأتي هذه النتائج في إطار جهود الحكومة لاحتواء النمو السكاني وتحسين الخصائص السكانية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، وسط سعي الدولة إلى تعظيم العائد من الاستثمار في رأس المال البشري وتقليل الضغوط الناتجة عن الزيادة السكانية.
تراجع الإنجاب وتحسن المؤشرات الديموغرافية
أوضحت نائب وزير الصحة والسكان والمشرف على المجلس القومي للسكان عبلة الألفي أن بيانات عام 2025 أظهرت انخفاض أعداد المواليد إلى أقل من مليوني مولود، مع تسجيل معدل مولود واحد كل 15.9 ثانية.
وأضافت أن معدل المواليد تراجع إلى 18.1 مولود لكل ألف من السكان مقارنة بـ19.4 في الألف عام 2023، فيما انخفض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكل سيدة مقابل 2.54 طفل في 2023.
كما ارتفع عدد المحافظات الخالية تماماً من المناطق الحمراء إلى 13 محافظة بنهاية 2025، مقارنة بثلاث محافظات فقط في الإصدار السادس، بينما زادت المناطق المصنفة ضمن الفئات الأفضل تنموياً، إذ ارتفع عدد المناطق الصفراء إلى 223 منطقة مقابل 194 سابقاً، والمناطق الخضراء إلى 39 منطقة مقارنة بـ14 منطقة.
خطة حكومية تستهدف المحافظات الأعلى خصوبة
أكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان حسام عبدالغفار أن هذه النتائج جاءت بعد تطبيق حزمة من السياسات والإجراءات بالتنسيق مع الجهات التنفيذية والمحافظات، ركزت على تعزيز خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية ورفع الوعي المجتمعي.
وأشار إلى أن محافظات بورسعيد والغربية ودمياط والدقهلية والسويس سجلت معدلات خصوبة إيجابية، بينما ستتركز المرحلة المقبلة على تدخلات أكثر استهدافاً في بعض محافظات الصعيد التي لا تزال تواجه تحديات سكانية مرتبطة بظروفها الاقتصادية والاجتماعية.
وتعد القضية السكانية أحد أبرز الملفات التي توليها الحكومة المصرية اهتماماً خاصاً خلال السنوات الأخيرة، إذ تربط الدولة بين السيطرة على معدلات النمو السكاني وتحسين جودة الخدمات العامة ومستويات المعيشة، في وقت تسعى فيه إلى تحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى واستيعاب الزيادة المستمرة في الطلب على التعليم والصحة وفرص العمل.




