أعاد تحرك برلماني جديد ملف عودة الجماهير بالسعة الكاملة إلى الملاعب المصرية إلى واجهة النقاش الرياضي والسياسي، في ظل ضغوط متزايدة من الأندية الجماهيرية التي تعاني أزمات مالية حادة منذ سنوات القيود على الحضور الجماهيري.
وتقدم النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب مناقشة عامة إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، مطالبا الحكومة بتوضيح خطتها نحو “عودة مستدامة وآمنة” للجماهير بكامل السعة داخل الاستادات.
ويأتي التحرك في وقت تتزايد فيه المطالب بإعادة تنشيط الإيرادات المرتبطة بالحضور الجماهيري، وسط تراجع العوائد التجارية والتسويقية لعدد من الأندية الشعبية مقارنة بالأندية المدعومة استثماريًا.
أزمة مالية تضغط على الأندية الجماهيرية
تحول ملف الحضور الجماهيري خلال السنوات الأخيرة من قضية رياضية إلى ملف اقتصادي وأمني متشابك، مع اعتماد الأندية الكبرى تقليديًا على إيرادات التذاكر والتسويق المرتبط بالمباريات كمصدر رئيسي للتمويل.
وتقول تقارير صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم إن إيرادات “يوم المباراة” تمثل أحد الأعمدة الأساسية لتمويل الأندية، إلى جانب البث التلفزيوني والرعاية التجارية، بينما يؤدي غياب الجماهير إلى تراجع القيمة التسويقية للمسابقات وانخفاض جاذبيتها للمعلنين والرعاة.
وتواجه عدة أندية جماهيرية في مصر صعوبات مالية متزايدة، مع ارتفاع تكاليف التشغيل والتعاقدات، في مقابل محدودية مصادر الدخل المباشر من المباريات.
“تذكرتي” يعيد طرح السعة الكاملة
يستند المقترح البرلماني إلى ما تعتبره أطراف رياضية “نقلة تنظيمية” شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تطبيق منظومة “تذكرتي” الرقمية وربط التذاكر ببيانات المشجعين عبر نظام “Fan ID”.
وترى جهات رياضية أن النظام الجديد يمنح السلطات قدرة أكبر على تنظيم الحشود والتحكم في دخول الجماهير، بما يقلل المخاوف الأمنية التي فرضت قيودًا واسعة على الحضور الجماهيري منذ سنوات.
كما عززت استضافة مصر لبطولات كبرى، بينها كأس الأمم الإفريقية وبطولة العالم لكرة اليد، من الطرح الداعي لتوسيع الحضور الجماهيري تدريجيًا اعتمادًا على الخبرات التنظيمية المكتسبة.
خطة تدريجية وتوسيع الدور الاقتصادي
بحسب التصور المطروح، فإن العودة الكاملة لن تكون فورية، بل ستعتمد على خطة “تصاعدية تدريجية” تقوم على زيادة نسب الحضور بعد تقييم كل مرحلة أمنيًا وتنظيميًا.
كما يدعو المقترح إلى توسيع دور شركات إدارة الفعاليات الخاصة في تنظيم المباريات، مع تحميل الأندية جزءًا من مسؤولية ضبط جماهيرها، إلى جانب تنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة بالمباريات مثل النقل والمطاعم والخدمات المحيطة بالملاعب.
ويرى مراقبون أن أي توسع مستدام في الحضور الجماهيري قد يسهم في استعادة جزء من الزخم التسويقي للكرة المصرية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تطوير البنية الرياضية وتحويل الرياضة إلى قطاع اقتصادي أكثر ربحية.
ويبقى الملف الآن بانتظار رد الحكومة ووزارة الشباب والرياضة والجهات المعنية، وسط ترقب داخل الأوساط الرياضية لما إذا كانت مصر ستتجه فعليًا نحو إنهاء مرحلة “الأعداد المحدودة” والعودة الكاملة للجماهير.




