قال بنك “إتش إس بي سي” إن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس سيكون تأثيره المباشر على أسواق النفط محدودًا، لكنه قد يضعف قدرة التحالف على ضبط الإمدادات والسيطرة على الأسعار على المدى المتوسط والطويل.
تأثير محدود قصير الأجل وسط اضطرابات إمدادات قائمة
أوضح محللو البنك أن خروج الإمارات – إحدى أكبر الدول المنتجة داخل أوبك – لن يؤدي إلى تغييرات جوهرية فورية في إمدادات النفط العالمية، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على تدفقات الطاقة من منطقة الخليج.
وأشاروا إلى أن صادرات النفط في المنطقة لا تزال متأثرة بتعطّل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد قيودًا حادة على حركة الشحن منذ أواخر فبراير الماضي، ما يحد من أي زيادة محتملة في الإمدادات.
قيود البنية التحتية تحد من القدرة التصديرية
بحسب مذكرة البنك، فإن قدرة الإمارات على رفع الإنتاج تظل مقيدة بالبنية التحتية الحالية، إذ إن خط أنابيب أبوظبي الهادف لتجاوز مضيق هرمز عبر ميناء الفجيرة تبلغ طاقته نحو 1.8 مليون برميل يوميًا، ويعمل بالفعل عند طاقته القصوى تقريبًا.
حذّر البنك من أن انسحاب الإمارات قد يضعف تماسك ومصداقية تحالف أوبك بلس، ويزيد من صعوبة إدارة مستويات الإنتاج الجماعية.
وبالتالي، فإن أي توسع في الإنتاج لن ينعكس فورًا على الصادرات ما لم تتحسن ظروف الشحن عبر المضيق.
إمكانات زيادة الإنتاج على المدى المتوسط
رجّح البنك أنه مع استئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، ستتمكن الإمارات من التحرر من حصص الإنتاج داخل أوبك بلس، ما يتيح لها زيادة تدريجية في الإنتاج.
وتشير تقديرات أدنوك إلى إمكانية رفع الإنتاج إلى أكثر من 4.5 مليون برميل يوميًا، مقارنة بحصة حالية تقارب 3.4 مليون برميل يوميًا ضمن اتفاقات أوبك بلس.
وتوقع “إتش إس بي سي” أن تتم أي زيادات في المعروض الإماراتي بشكل تدريجي على مدى 12 إلى 18 شهرًا، بما يتماشى مع استراتيجية الإنتاج المرن التي تتبعها أدنوك وفقًا للطلب العالمي.
تداعيات هيكلية على أوبك بلس
على المدى الطويل، حذّر البنك من أن انسحاب الإمارات قد يضعف تماسك ومصداقية تحالف أوبك بلس، ويزيد من صعوبة إدارة مستويات الإنتاج الجماعية.
كما أشار إلى احتمال ارتفاع مخاطر عدم الالتزام بحصص الإنتاج من قبل بعض الأعضاء، ما قد يحد من قدرة التحالف على ضبط الأسعار في حال تراجع الطلب أو زيادة الإمدادات من خارج المنظمة.
وأضاف أن أي فائض محتمل في الإنتاج الإماراتي قد يسهم في إعادة بناء المخزونات العالمية التي تراجعت خلال الفترات الأخيرة، لكنه في الوقت نفسه قد يعقّد جهود تحقيق التوازن في سوق النفط.




