أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الإثنين، عزمه الاستقالة من منصبه وزعامة حزب العمال، منهياً فترة حكم استمرت أقل من عامين منذ قيادته الحزب إلى فوز تاريخي في الانتخابات العامة عام 2024.
وقال ستارمر إنه سيعمل على ضمان انتقال منظم للسلطة، على أن يبقى في منصبه حتى اختيار زعيم جديد للحزب قبل عودة البرلمان من عطلته الصيفية.
ضغوط حزبية وخسائر انتخابية
تأتي استقالة ستارمر بعد أسابيع من تصاعد الضغوط داخل حزب العمال عقب الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية، التي أظهرت تراجعاً حاداً في شعبيته وأثارت مخاوف من خسارة زخمه السياسي قبل الاستحقاقات المقبلة.
وواجه رئيس الوزراء انتقادات متزايدة بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، واستمرار الضغوط على الخدمات العامة، إلى جانب اتهامات داخل الحزب بغياب رؤية سياسية واضحة وتكرار التراجع عن بعض السياسات الحكومية.
وكان ستارمر قد أكد قبل أيام أنه سيقاتل للحفاظ على منصبه، رافضاً الدعوات المتزايدة لاستقالته، قبل أن يعلن في النهاية رضوخه لضغوط قيادات ونواب الحزب.
سباق لخلافة ستارمر
وفتح رحيل ستارمر الباب أمام سباق داخلي على قيادة حزب العمال وتولي رئاسة الحكومة، مع تصدر أندي برنهام قائمة المرشحين لخلافته، وسط توقعات ببدء إجراءات اختيار الزعيم الجديد خلال الأسابيع المقبلة.
ومن المنتظر أن يحدد الحزب جدولاً زمنياً رسمياً لانتخاب القيادة الجديدة، على أن يتولى الفائز رئاسة الوزراء قبل استئناف أعمال البرلمان في سبتمبر المقبل.
أسواق هادئة رغم التطورات السياسية
لم تُحدث الاستقالة اضطرابات كبيرة في الأسواق المالية، إذ تراجع الجنيه الإسترليني بشكل محدود، بينما ظلت عوائد السندات الحكومية ومؤشرات الأسهم مستقرة نسبياً.
ويرى محللون أن المستثمرين كانوا يتوقعون هذا السيناريو في ظل تصاعد التوترات داخل الحزب الحاكم، إلا أنهم يراقبون توجهات القيادة الجديدة، خصوصاً فيما يتعلق بالسياسات المالية والإنفاق الحكومي.
نهاية سريعة لفترة تعهدت بإنهاء الاضطرابات
يمثل رحيل ستارمر واحدة من أسرع حالات التراجع السياسي في تاريخ بريطانيا الحديث، بعدما انتقل من تحقيق أغلبية برلمانية كبيرة في انتخابات 2024 إلى إعلان استقالته بعد أقل من عامين.
كما تعكس التطورات استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي في المملكة المتحدة، التي شهدت تعاقب سبعة رؤساء وزراء منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.




