أعلنت مصر، الأربعاء، إنهاء جميع المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار الأجانب في قطاعي البترول والغاز، لتصل إلى صفر لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تراهن عليها الحكومة لاستعادة الزخم الاستثماري وزيادة الإنتاج المحلي من الطاقة.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي إن قيمة المستحقات تراجعت من 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس 2026، ثم إلى 714 مليون دولار في أبريل، و440 مليون دولار في مايو، قبل أن يتم سدادها بالكامل بحلول 10 يونيو 2026.
معالجة أحد أكبر تحديات القطاع
وصف الوزير إنهاء ملف المستحقات بأنه “إنجاز استراتيجي غير مسبوق” ونقطة تحول في مسار قطاع البترول والغاز، مشيرا إلى أن تراكم المتأخرات خلال السنوات الماضية كان أحد أبرز العوامل التي أثرت على خطط الاستثمار وبرامج الحفر والاستكشاف والتنمية، وانعكس على مستويات الإنتاج المحلي.
وأضاف أن تسوية الالتزامات المالية أعادت الثقة إلى مناخ الاستثمار في القطاع، وأزالت عقبة رئيسية أمام تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، بما يمهد لتوسيع أنشطة البحث والاستكشاف وتسريع تطوير الحقول والمشروعات الإنتاجية.
رهان على زيادة الإنتاج والاستثمارات
تسعى الحكومة المصرية إلى استثمار هذه الخطوة في جذب استثمارات جديدة من الشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة، خاصة مع تراجع إنتاج الغاز خلال السنوات الأخيرة وارتفاع الحاجة إلى تسريع عمليات التنمية والاستكشاف.
وأشار بدوي إلى أن انتظام سداد الالتزامات المالية شجع بالفعل شركاء الاستثمار على استئناف برامج الحفر والتنمية بوتيرة أسرع، ما انعكس على زيادة النشاط البترولي في مناطق الامتياز المختلفة.
وأكد أن تنمية حقول الغاز البحرية، خصوصاً في المياه العميقة بالبحر المتوسط، تتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة وفترات زمنية طويلة قبل دخول الإنتاج، ما يجعل استقرار العلاقة المالية مع الشركاء عاملاً حاسماً في استمرار هذه المشروعات.
رسالة للمستثمرين العالميين
قال الوزير إن سداد المستحقات بالكامل يبعث برسالة واضحة إلى مجتمع الاستثمار الدولي مفادها أن مصر تفي بالتزاماتها وتعمل على توفير بيئة أعمال مستقرة وجاذبة للاستثمار.
وأضاف أن استراتيجية الوزارة خلال المرحلة المقبلة تركز على تسريع تنمية الاكتشافات الجديدة، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وإضافة طاقات إنتاجية جديدة تدعم الاقتصاد المحلي وتلبي احتياجات السوق من البترول والغاز.
وتأتي الخطوة ضمن جهود أوسع لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى استعادة معدلات الإنتاج وزيادة الاستثمارات الأجنبية في قطاع يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.




