أدت الحرب في إيران واضطرابات الملاحة في منطقة الشرق الأوسط إلى إعادة تشكيل مسارات صادرات البرتقال المصري خلال الموسم الجاري، مع تراجع واضح في تدفقات الشحن نحو أسواق شرق آسيا وزيادة الاعتماد على أوروبا، وفق ما أفاد مصدرون ومحللون.
تراجع الطلب في آسيا وسط اضطرابات الشحن
قال مسؤولون في قطاع التصدير إن صادرات مصر من الموالح، والتي تتجاوز مليوني طن سنوياً، شهدت هذا العام تباطؤاً في الأداء داخل أسواق آسيا التي تستحوذ عادة على نحو 25% من الشحنات.
وأوضح عمرو عبد الحفيظ، الرئيس التنفيذي لشركة كينج إيجيبت، أن “الموسم الحالي سجل طلباً أضعف من المتوقع في آسيا، بالتزامن مع تحديات لوجستية وجيوسياسية متصاعدة”.
وأشار إلى أن المنافسة مع دول مثل الصين زادت الضغط على البرتقال المصري، خاصة مع بداية موسم “أبو سرة” ثم موسم البرتقال الصيفي.
ارتفاع تكاليف الشحن يضغط على الربحية
قال مصدرون إن ارتفاع تكاليف النقل البحري والبري نتيجة التوترات الإقليمية كان أحد أبرز العوامل المؤثرة، حيث فرضت شركات الشحن رسومًا إضافية تحت بند “مخاطر الحرب”، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود.
وأضافوا أن اضطرار بعض خطوط الملاحة لتحويل مسارها عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من المرور عبر البحر الأحمر أدى إلى زيادة زمن الشحن ورفع التكاليف بشكل كبير.
مسؤولون: صادرات مصر من الموالح، والتي تتجاوز مليوني طن سنوياً، شهدت هذا العام تباطؤاً في الأداء داخل أسواق آسيا.
وقال أحد المصدرين إن أسواقًا مثل الهند وبنغلاديش والصين لم تعد قادرة على استيعاب الزيادات السعرية الناتجة عن هذه التكاليف.
تراجع الأسعار في آسيا وتغير مسارات التجارة
أوضح المصدر أن أسعار البرتقال المصري في الصين تراجعت إلى مستويات بين 80 و120 يوان للصندوق (15 كيلوجراماً) بحسب الجودة، وهي مستويات لا تحقق ربحية كافية للمصدرين.
وفي الهند، قال أرون أوتامشانداني من شركة بوشببوج إمبكس إن البرتقال المصري وصل بأسعار أقل بنسبة 30% إلى 40% مقارنة بالعام الماضي، رغم استمرار الطلب على الجودة.
وأشار إلى أن الشحنات أصبحت تمر عبر ميناء كولومبو في سريلانكا بسبب توقف الرحلات المباشرة، ما رفع زمن الوصول إلى الأسواق.
أوروبا تستفيد من التحول في التجارة
في المقابل، قال مصدرون إن السوق الأوروبي أصبح الوجهة الأكثر استقرارًا للبرتقال المصري خلال الموسم الحالي، مع إعادة توجيه جزء أكبر من الصادرات إليه لتعويض التراجع في آسيا.
وقال محمد معتوق، الرئيس التنفيذي لشركة آر إم فريش، إن انخفاض الأسعار المحلية إلى 10–12 جنيهًا للكيلوجرام لم يعوضه انخفاض الطلب العالمي بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأضاف أن “التكاليف المرتبطة بالحرب التهمت أي مكاسب سعرية داخلية”.
تغير هيكلي في سلاسل التصدير
يرى مصدرون أن الأزمة الحالية تمثل تحولًا هيكليًا في خريطة صادرات الموالح المصرية، مع تراجع الاعتماد على آسيا لصالح أوروبا، وسط استمرار اضطرابات الملاحة وارتفاع تكلفة النقل، ما قد يعيد تشكيل تدفقات التجارة خلال المواسم المقبلة.




