كشف تحقيق أجرته وكالة رويترز أن عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حققت أرباحًا لا تقل عن 2.3 مليار دولار من أربعة مشاريع رئيسية للعملات المشفرة منذ عودته إلى البيت الأبيض، في وقت تكبد فيه أكثر من مليون مستثمر خسائر صافية بالقيمة نفسها تقريبًا، وفق تحليل استند إلى بيانات البلوك تشين والإفصاحات المالية وسجلات الشركات.
وبحسب التحقيق، اعتمدت مشاريع العملات المشفرة المرتبطة بترامب على نموذج يقوم على استثمار محدود أو شبه معدوم من جانب العائلة، مقابل الاستفادة من الاسم والنفوذ السياسي والترويج المكثف لجذب المستثمرين، ما وفر للعائلة مكاسب ضخمة حتى مع تراجع قيمة الأصول الرقمية المرتبطة بها لاحقًا.
أربعة مشاريع في قلب التحقيق
شمل التحقيق أربعة مشاريع رئيسية هي منصة “وورلد ليبرتي فاينانشال”، وعملة “$TRUMP” الرقمية، وشركتا “أمريكان بيتكوين” و”إيه آي فاينانشال كورب”، حيث قدرت رويترز أن “وورلد ليبرتي” وحدها ضخت أكثر من 1.6 مليار دولار إلى عائلة ترامب من خلال مبيعات الرموز الرقمية واتفاقيات تقاسم الإيرادات.
وأوضح التحقيق أن العديد من المستثمرين اشتروا الأصول الرقمية المرتبطة بترامب اعتقادًا بأن دعم الرئيس الأمريكي وعائلته سيعزز قيمتها، إلا أن أسعار معظم هذه الأصول شهدت تراجعات حادة لاحقًا، ما أدى إلى خسائر بمئات الملايين من الدولارات للمستثمرين الأفراد.
انهيار عملة ترامب
من بين أبرز الأمثلة التي وثقتها رويترز، عملة “$TRUMP” الرقمية التي أطلقها ترامب قبل أيام من تنصيبه في يناير 2025، حيث ارتفعت إلى مستويات قياسية مدفوعة بزخم دعائي واسع قبل أن تفقد معظم قيمتها لاحقًا. وقدرت الوكالة أن المشروع حقق لعائلة ترامب نحو 616 مليون دولار، بينما تجاوزت خسائر المشترين 700 مليون دولار.
كما أظهرت البيانات أن أسهم شركات مرتبطة بمشاريع العملات المشفرة التي روج لها أبناء ترامب تعرضت لانخفاضات حادة، ما تسبب في خسائر كبيرة للمستثمرين، بينما احتفظت العائلة بحصص وأرباح ضخمة من تلك المشاريع.
اتهامات بتضارب المصالح
أشارت رويترز إلى أن ثمانية خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي اعتبروا أن استفادة عائلة ترامب من قطاع تخضع سياساته وتنظيماته لإدارة الرئيس نفسه تمثل تضارب مصالح غير مسبوق في التاريخ الأمريكي الحديث، رغم أن ذلك لا يعد مخالفة قانونية طالما لم يرتبط بمنح امتيازات أو قرارات تنظيمية مقابل مكاسب مالية مباشرة.
في المقابل، رفض البيت الأبيض التعليق مباشرة على نتائج التحقيق أو خسائر المستثمرين، مؤكدا أن جميع قرارات إدارة ترامب تصب في مصلحة الشعب الأمريكي. كما دافعت الشركات المرتبطة بالمشاريع عن أنشطتها، مشددة على أنها شركات خاصة تعمل بصورة قانونية وأن بعض الرموز الرقمية المطروحة لم تُسوّق باعتبارها أدوات استثمارية تقليدية.
سياسات داعمة لصناعة العملات المشفرة
يأتي التحقيق في وقت تواصل فيه إدارة ترامب تبني سياسات داعمة لصناعة العملات المشفرة، شملت تخفيف بعض القيود التنظيمية ودعم مبادرات تهدف إلى توسيع دمج الأصول الرقمية في النظام المالي الأمريكي، ما ساهم في تعزيز مكانة الولايات المتحدة كأحد أبرز مراكز صناعة التشفير عالميًا.
ويعكس الملف الجدل المتصاعد حول العلاقة بين النفوذ السياسي والاستثمارات الرقمية عالية المخاطر، وسط تحذيرات متكررة من الجهات الرقابية الأمريكية والدولية بشأن تقلبات أسواق العملات المشفرة وإمكانية تعرض المستثمرين لخسائر كبيرة نتيجة المضاربات الحادة.




