دافع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو عن سياسة تسعير تذاكر كأس العالم، مؤكدا أن الأسعار تعكس آليات السوق في الولايات المتحدة، وذلك في مواجهة انتقادات واسعة من روابط المشجعين الذين وصفوا الأسعار بأنها “خيانة فادحة” و”ابتزازية”.
ويأتي الجدل في ظل استعدادات تنظيم كأس العالم 2026، مع تصاعد النقاش حول ارتفاع أسعار التذاكر في السوق الأولية وسوق إعادة البيع.
انتقادات من روابط المشجعين ودعوى أوروبية
واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقادات حادة من منظمة مشجعي كرة القدم في أوروبا، التي وصفت هيكل التسعير بأنه غير عادل، ورفعت دعوى أمام المفوضية الأوروبية في مارس الماضي اعتراضًا على ما اعتبرته “أسعارًا مبالغًا فيها” للبطولة.
وتزامن ذلك مع توسع سوق إعادة بيع التذاكر، الذي بات محورًا رئيسيًا للجدل حول أسعار المباريات الكبرى.
صفقات إعادة بيع بملايين الدولارات
أعلن موقع إعادة بيع التذاكر التابع للفيفا بيع أربع تذاكر لنهائي كأس العالم بسعر 2.3 مليون دولار للتذكرة الواحدة، في واحدة من أعلى الصفقات المسجلة في تاريخ البطولة.
ولا يتحكم الفيفا في أسعار إعادة البيع، لكنه يحصل على عمولة إجمالية تبلغ 30% (15% من البائع و15% من المشتري)، ما يعني تحقيقه نحو 690 ألف دولار من صفقة واحدة إذا تمت بالسعر المذكور.
قفزة في الأسعار الرسمية للتذاكر
رفع الفيفا السعر الأعلى للتذكرة الخاصة بالمباراة النهائية إلى 10,990 دولارًا، مقارنة بنحو 1,600 دولار في نسخة 2022، ما أثار مقارنة واسعة مع النسخ السابقة.
وأشار مشجعون إلى أن هذا الارتفاع الحاد يعكس تغيرًا كبيرًا في سياسة التسعير مقارنة بكأس العالم في قطر 2022.
إنفانتينو: الأسعار تعكس السوق الأمريكية
خلال كلمة في مؤتمر معهد ميلكن في بيفرلي هيلز، قال إنفانتينو إن الأسعار المرتفعة “تعكس الطلب الحقيقي على البطولة”، مضيفا أن النظام الأمريكي يسمح بإعادة بيع التذاكر بأسعار أعلى بكثير من قيمتها الأصلية.
وأضاف أن بعض التذاكر المعروضة في سوق إعادة البيع قد تصل إلى ملايين الدولارات، لكنه شدد على أن ذلك “لا يعكس السعر الحقيقي الرسمي للتذاكر”.
وقال إنفانتينو إن الفيفا “سيقدم تجربة مميزة” للمشجعين حتى في أعلى فئات الأسعار، في إشارة إلى تعليقات ساخرة بشأن تكلفة حضور المباريات.
مقارنة مع أسواق رياضية أخرى
قارن إنفانتينو بين أسعار تذاكر كأس العالم وأسعار الفعاليات الرياضية في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن حضور مباريات الجامعات أو الدوريات الاحترافية غالبًا ما يتجاوز 300 دولار.
وفي المقابل، أشارت تقارير إلى أن بعض تذاكر مباريات دوري البيسبول الأمريكي تبدأ من 11 دولارًا فقط، بينما تتراوح أسعار مباريات كبرى في دوري كرة السلة بين عشرات ومئات الدولارات، ما يعزز الجدل حول تسعير مونديال 2026.
طلب غير مسبوق على التذاكر
قال إنفانتينو إن الفيفا تلقى أكثر من 500 مليون طلب تذاكر لكأس العالم 2026، مقارنة بأقل من 50 مليون طلب إجمالي لنسختي 2018 و2022، معتبرًا أن ذلك يعكس “طلبًا عالميًا استثنائيًا”.
وأضاف أن 25% من تذاكر دور المجموعات ستظل أقل من 300 دولار، في محاولة لتأكيد وجود شرائح سعرية متنوعة.
يأتي هذا الجدل في وقت تتوسع فيه سوق إعادة بيع التذاكر عالميًا، وسط مخاوف من تحول الأحداث الرياضية الكبرى إلى سوق استثماري أكثر من كونها تجربة جماهيرية، ما يضع الفيفا في مواجهة مباشرة مع روابط المشجعين والجهات التنظيمية الأوروبية.




