بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا إعادة رسوم جمركية تُقدّر بنحو 166 مليار دولار إلى المستوردين، بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونيتها، في خطوة تُعد من أكبر عمليات الاسترداد المالي المرتبطة بسياسات تجارية في السنوات الأخيرة.
وبحسب محامين تحدثوا لوكالة بلومبرج، فقد بدأ عدد من المستوردين الأمريكيين بالفعل في تلقي دفعات تعويضية من وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية خلال الأسبوع الجاري، حيث تم تحويل الأموال مباشرة إلى حساباتهم البنكية، مع احتساب فوائد على المبالغ المستردة.
شركات تحصل على دفعات وتعويضات تشمل فوائد
قال المحامي دانيال كانيسترا من شركة “كرويل آند مورينج” إن أحد عملاء الشركة تلقى دفعة تعويضية عن الرسوم التي دفعها قبل حكم المحكمة، موضحًا أن المبلغ شمل فوائد عن فترة التحصيل.
وأضاف أن شركات أخرى بدأت تتلقى إشعارات تفيد ببدء صرف التعويضات اعتبارًا من يوم الخميس، في إطار آلية استرداد تدريجية تعتمدها الجهات الجمركية الأمريكية.
وفي السياق ذاته، أكدت المحامية التجارية مولي سيتكوفسكي أن أحد عملائها حصل على تعويض بقيمة 5700 دولار بعد تقديم طلبه في 25 أبريل، بينما بدأت شركات كبرى مثل Philips وPandora التقدم بطلبات رسمية لاسترداد الرسوم المدفوعة سابقًا.
منصة إلكترونية لملايين المطالبات
كانت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية قد أطلقت في 20 أبريل منصة إلكترونية لتلقي طلبات الاسترداد، في محاولة لتنظيم عملية إعادة الرسوم بعد قرار المحكمة.
وأشارت وثائق قضائية إلى أن المرحلة الأولى من البرنامج لن تكون قادرة على معالجة أكثر من ثلث الطلبات محل النزاع، والتي تُقدّر بنحو 53 مليون طلب، ما يعكس حجم الأزمة القانونية والمالية المرتبطة بالرسوم.
حكم بعدم المشروعية دون حسم التعويضات
تعود جذور الأزمة إلى فرض الرسوم خلال العام الماضي ضمن سياسة تجارية اعتمدت على قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، قبل أن تقضي المحكمة العليا في فبراير بعدم قانونيتها.
ورغم الحكم، لم تُحدد المحكمة حينها آلية رد الأموال، ما أدى إلى فتح نزاع قانوني جديد أمام محكمة التجارة الأمريكية في نيويورك بشأن التعويضات المستحقة.
ملايين الطلبات قيد المراجعة وحالات رفض واسعة
وفقًا لملفات قدمتها الجمارك الأمريكية للمحكمة، فإن نحو 1.74 مليون طلب استرداد اجتازت المراجعة الأولية ووصلت إلى مرحلة الصرف بحلول نهاية أبريل، في حين تم رفض ملايين الطلبات الأخرى لأسباب إجرائية أو نقص في المستندات.
ومن المقرر أن تقدم الحكومة الأمريكية تحديثًا جديدًا للمحكمة في 12 مايو حول تقدم تنفيذ برنامج الاسترداد.
تداعيات اقتصادية ونزاعات محتملة جديدة
رغم بدء عمليات رد الأموال، لم تلتزم الإدارة الأمريكية بإعادة جميع الرسوم التي جُمعت بموجب سلطات الطوارئ، لكنها أكدت أنها ستدفع فوائد على التعويضات التي يتم صرفها.
في المقابل، بدأت موجة من الدعاوى الجماعية من مستهلكين أمريكيين ضد شركات اتُهمت بتحميلهم تكلفة الرسوم عبر رفع الأسعار، في محاولة للحصول على تعويضات مالية لاحقة بعد استرداد الرسوم الحكومية.
ويشير محللون إلى أن هذه التطورات قد تفتح مرحلة جديدة من النزاعات التجارية والقضائية بين الحكومة والشركات والمستهلكين، في ظل استمرار تداعيات السياسات الجمركية السابقة.




